اعلم - رعاك الله - أن من يحصر الكفر في الجحود والتكذيب يلزمه إخراج عمل القلب من الإيمان، ومن أخرج عمل القلب لزمه قول جهم كما قال شيخ الإسلام - رحمه الله: (لكنهم - أي المرجئة - إذا لم يدخلوا أعمال القلوب في الإيمان لزمهم قول جهم، وإن أدخلوها في الإيمان لزمهم دخول أعمال الجوارح أيضًا فإنها لازمة لها) [1]
قال الحلبي في ص5 من أجوبته (فإن قيل العمل كله فهذا مذهب الخوارج والمعتزلة - كما هو معلوم -) انتهى كلام الحلبي.
قال مقيده عفا الله عنه: مذهب الخوارج والمعتزلة هو أنهم يرون آحاد العمل شرطًا في صحة الإيمان، أما أهل السنة والجماعة فإنهم يرون أن جنس العمل من لوازم إيمان القلب كما سبق نقله عن شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله - وفرق عظيم بين هذين المذهبين.
قال الحلبي في ص9 من أجوبته: (وباب آخر من البيان، أن أقول:
إن ثمرة هذا المصطلح - (شرط الصحة) - من حيث التكفير وعدمه - عندي - هي عين ما قاله شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله- كما في الدرر السنية (1/ 102 - لابن قاسم) و (تاريخ نجد) (2/ 271) لابن غنام ... (أركان الإسلام الخمسة أولها الشهادتان ثم الأركان الأربعة، إذا أقر بها، وتركها تهاونًا، فنحن وإن قاتلناه على فعلها فلا نكفره بتركها،
(1) (1) مجموع الفتاوى (7/ 194) .