الصفحة 13 من 80

وما - والله - كنت أود الرد عليه، فقد ردّ عليه من هم خير مني وبينوا له خطأه، وحثوه على التوبة والرجوع منذ أن صدر كتاب"إحكام التقرير لأحكام مسألة التكفير"لمؤلفه مراد شكري الذي قام الحلبي على طبعه وأشرف عليه، وكنت أتمنى أن يرجع ويتوب ولكن - يا للأسف - تمادى في ما يدعو إليه، فألّف بعد ذلك رسائل عدة يقرر فيها ذلك المذهب المردي وينصره بشتى أنواع التقريرات المظلمة، حتى وإن أدى به الأمر إلى بتر النصوص والتحريف فيها.

ومما ألف في ذلك كتابان سمى الأول منهما:"التحذير من فتنة التكفير"والآخر:"صيحة نذير بخطر التكفير"ويكفي منهما الخطأ في تسميتهما. [1] ...

(1) (1) فَجَعْلُ التكفير فتنة وخطرًا هكذا بإطلاق جهل صِرْف.

قال الشيخ سليمان بن سحمان - رحمه الله: (فقد كفّر الصحابة - رضي الله عنهم - من كفروه من أهل الردة على اختلافهم، وكفّر علي الغلاة وكفّر من بعدهم من العلماء القدريةَ ونحوهم كتكفيرهم للجهمية وقتلهم لجعد بن درهم، وجهم بن صفوان ومن على رأيهم وقتلهم للزنادقة، وهكذا في كل قرن وعصر من أهل العلم والفقه والحديث طائفة قائمة تكفِّر من= =كفَّره الله ورسوله وقام الدليل على كفره، لايتحاشون عن ذلك، بل يرونه من واجبات الدين، وقواعد الإسلام، وفي الحديث {من بدل دينه فاقتلوه} .

وبعض العلماء يرى أن هذا (أي التكفير) والجهاد عليه ركن لايتم الإسلام بدونه، وقد سلك سبيلهم الأئمة الأربعة المقلَّدون وأتباعهم في كل عصر ومصر وكفروا طوائف أهل الإحداث كالقرامطة والباطنية، وكفروا العبيديين ملوك مصر وقاتلوهم وهم يبنون المساجد، ويصلون، ويؤذنون، ويدَّعون نصر أهل البيت.

وصنف ابن الجوزي كتابًا سماه"النصر على مصر"ذكر فيه وجوب قتالهم وردتهم وأن دارهم دار حرب.

وقد عقد الفقهاء في كل كتاب من كتب الفقه المصنفة على مذاهبهم بابًا مستقلًا في حكم الأحداث التي توجب الردة وسماه أكثرهم (باب الردة) وعرّفوا المرتد بأنه الذي يكفر بعد إسلامه، وذكروا أشياء دون ما نحن فيه من المكفرات، وحكموا فيه بكفر فاعلها وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم، فما المانع من تكفير من أشرك بالله وعدل به سواه واتخذ معه الآلهة والأنداد وإنما يهمل هذا من لايؤمن بالله ورسوله ولم يعظم أمره، ومن لم يسلك صراطه ولم يقدر الله ورسوله حق قدرهم، بل ولا قدر علماء الأمة وأئمتها حق قدرهم).اهـ"الضياء الشارق163"وقد قال - الشيخ سليمان بن سحمان - قبل هذا (والحكم على المشرك الشرك الأكبر بالكفر مشهور عند الأمة، لايكابر فيه إلا جاهل لايدري ما الناس فيه من أمر دينهم وما جاءت به الرسل) "الضياء الشارق 162". فانظر - رعاك الله - ما حكاه هذا العلامة عن أهل العلم في كل قرن وعصر أنهم يرون التكفير من واجبات الدين وقواعد الإسلام وبعضهم يراه ركنًا لايتم الإسلام بدونه، والحلبي يراه فتنة يحذر منها ويصيح منذرًا بخطرها هكذا بإطلاق دون قيد أو تفصيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت