الصفحة 69 من 80

يشارك الله في حكمه أحد من خلقه؟ فإن قالوا نعم فقد خلعوا ربقة الإسلام من أعناقهم.

وإن قالوا لا، قلنا لهم: فما هذا الذي يحصل من بعض حكام زماننا؟ وأي شيء يسمى؟ (إذا كان الله عز وجل يحكم بأن الزنا حرام وهم - أي أولئك الحكام - يسنون ويقننون قانونًا يخالف بل يعارض هذا الحكم وهو أن الزنا إذا كان برضا الطرفين ممن بلغوا سن الرشد القانوني فلا شيء فيه ولا على فاعليه؛ بل إنه لا يُعد الوطء المحرم ابتداء من قبيل الزنا إلا إذا صدر من محصن وعلى فراش الزوجية، ويرى أن تحريك الدعوى في هذه الحالة حق للزوج وحده ويجيز أن يتدخل لإيقاف [1] الدعوى في أية مرحلة من مراحل التقاضي كانت؛ بل له أن يتدخل لإيقاف العقوبة حتى بعد صدور الحكم النهائي) [2]

فالحكم هنا لمن ... لله أم لهؤلاء الحكام؟ فأي منازعة أعظم من هذه؟

وأي فرق بين فعلهم وفعل اليهود الذين أنزل الله فيهم: إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ [3] فقد روى الإمام مسلم في صحيحه، كتاب الحدود، باب رجم اليهود أهل الذمة في الزنى رقم (1700) عن البراء بن عازب - رضي الله عنه - قال: (مُرَّ على النبي - صلى الله عليه وسلم - بيهودي محممًا

(1) (1) الصواب لغة"لوقف".

(2) (2) "تحكيم الشريعة وصلته بأصل الدين"ص 21 د. صلاح الصاوي.

(3) (3) [المائدة: 44] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت