فهرس الكتاب
صور من لطائف الرحمة لأهل البلاء
للصبر والثبات علي الطريق
أخي المؤمن .. إليك صور من الابتلاءات التي لا ينفك عنها المسلم في دنياه أو الداء ومعه الدواء الشافي إن شاء الله تعالى الذي ينبع كله من كلمة الصبر وهى مفتاح من مفاتيح الجنة وخير ما يكتسبه العبد في دنياه ' وفي الحديث الصحيح قال صلى الله عليه وسلم: (ما أعطى عطاء خيرًا وأوسع من الصبر) (جزء من حديث أخرجه البخاري عن أبي سعيد(11/ح 6470/ فتح)
الصورة الأولى:.
قد يبتليك الله تعالى بضائقة مالية خانقة وقلة ذات اليد فلا تجد ما تنفق به على أهلك مما يصيبك بحالة نفسية سيئة وهم وغم لا
ينقطعان ' فضلًا عن اهتزاز صورتك ورجولتك وقوامتك على أهل بيتك فيزيد ذلك من إحباطك ويأسك ' وربما يؤدي هذا إلى طمع الشيطان فيك فيزين لك الحرام فتسرق أو ترتشي ' أو تأكل أموال الناس بالباطل .. الخ
اعلم أخي المؤمن أن الرزق مضمون ' وتذكر قول الله تعالى: {وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ} (هود 6) وفي الحديث الشريف عن جابر رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (يا أيها الناس اتقوا الله وأجملوا في الطلب فإن نفسًا لن تموت حتى تستوفي رزقها وإن أبطأ عنها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب) (صحيح سنن ابن ماجة(1743) أي خذوا ما حل ودعوا ما حرم.
نعم .. أخي المؤمن مهما طال الوقت فأن الله سوف يجعل لك من كل همًا فرجا ومن كل ضيقٍ مخرجا ويرزقك من حيث لا تحتسب. واعلم أنه ليس على الوالد رزق ولده ولا على الزوج رزق زوجته ولا العائل رزق عائلته ولا على صاحب العمل رزق عماله ' وإنما هم جميعًا أسباب والرزاق الحقيقي لنا هو الله جل وعلا القائل: {إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} (الذريات 58)
حقًا أخي المؤمن ..
لا تتعجب فأن الله تعالى هو رب الأسباب يرزق من يشاء بغير حساب وما عليك إلا الأخذ بالأسباب ثم التوكل على رب الأرباب سبحانه. قال تعالى: {كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ إنَّ اللّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ} (آل عمران 37) وقال تعالى: {فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ} (آل