عمران 159) وفي الحديث الصحيح قال صلى الله عليه وسلم: (لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصًا وتروح بطانا) (أخرجه الترمذي(4/ ح 2344) والحاكم في المستدرك (4/ 318) وقال صحيح الإسناد)
قد يبتليك الله في جسدك بمرض من الأمراض ' وربما كان مرض يعجز الطب عن علاجه فلا تيأس من رحمة الله تعالى فهو الشافي والمعافى بيده الأسباب والمسببات وتذكر أن الله على كل شئ قدير منه الداء وإليه الدواء ' ولك في قصة سيدنا أيوب عليه السلام عبره وعظة. قال تعالى {وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ} (الأنبياء 83 - 84) وقال تعالى: وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُبِنُصْبٍ وَعَذَابٍ *ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَّا وَذِكْرَى لِأُوْلِي الْأَلْبَابِ* وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِب بِّهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (سورة ص 41 - 44) وجاء في (قصص الأنبياء) لابن
كثير ما يلي:.
قال علما التفسير والتاريخ وغيرهم كان أيوب رجلًا كثير المال من سائر صنوفه وأنواعه ' من الأنعام والعبيد والمواشي ' والأراضي المتسعة بأرض الثنية من أرض حوران ' وحكى ابن عساكر: أنها كلها كانت له ' وكان له أولاد وأهلون كثير. فسلب منه ذلك جمعيه ' وابتلي في جسده بأنواع من البلاء ولم يبق منه عضو سليم سوى قلبه ولسانه ' يذكر الله عز وجل بهما ' وهو في ذلك كله صابر محتسب ' ذاكر الله عز وجل في ليله ونهاره وصباحه ومسائه ' وطال مرضه حتى عافه الجليس ' وأوحش منه الأنيس ' وأخرج من بلده وألقى على مزبلة خارجها ' وانقطع عنه الناس ' ولم يبق أحد يحنو عليه سوى زوجته ' كانت ترعى له حقه ' وتعرف قديم إحسانه إليها وشفقته عليها. فكانت تتردد إليه فتصلح من شأنه ' وتعينه على قضاء حاجته ' وتقوم بمصلحته. وضعف حالها وقل مالها حتى كانت تخدم الناس بالأجر ' لتطعمه وتقوم بأوده ' رضى الله عنها وأرضاها وهى صابرة معه على ما حل بهما من فراق المال والولد ' وما يختص بها من المصيبة بالزواج ' وضيق ذات اليد وخدمة الناس ' بعد السعادة والنعمة والخدمة والحرمة ' فإنا لله وإنا إليه راجعون). انتهى (قصص الأنبياء للحافظ بن كثير)
وبعد أخي المؤمن ..
إن أيوب عليه السلام بعد صبره الطويل وبلائه العظيم قد عفاه الله بفضله وكرمه كما وضحت