الآيات السابقة ' وتذكر هذه الأحاديث العظيمة للنبي صلى الله عليه وسلم عن فضيلة الصبر على المرض مهما كان نوعه وشدته:. عن أنس رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم يخبر عن ربه قال: (إن الله عز وجل قال: إذا ابتليت عبدي بحبيبته(يعني العين) فصبر عوضته منهما الجنة) (أخرجه البخاري(10/ح 5653/ فتح)
-وعن أبي سعيد الخدري رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشكوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه) (أخرجه البخاري(10/ح 5641 - 5642/ فتح) ومسلم (4/ بر /1299/ح 52) وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال: جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إني أصرع وإني أتكشف فادع الله تعالى لي قال: إن شئت صبرت ولك الجنة ' وإن شئت دعوت الله تعالى أن يعافيك ' فقالت: أصبر. فقالت إني أتكشف فأدع الله أن لا أتكشف فدع لها) (أخرجه البخاري(10/ح 5652) ومسلم (4/ بر / 1994 /ح 54) ومعنى (أتكشف) أي تظهر عورتها وهي لا تشعر
قد تكون البلية في النفس فربما يموت لك إنسان عزيز تحبه فأعلم أن الموت حق ولا مفر منه. قال تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْت} (سورة آل عمران 185) ولهذا لا يملك المؤمن إلا الصبر والتسليم فلله ما أخذ وله ما أعطى وكل شئ عنده بمقدار. وفي قصة أم سليم وزوجها طلحة رضى الله عنهما عندما مات أبنها درسًا عظيمًا لك في الصبر والرضا بقضاء الله تعالى
' والقصة باختصار كان لأبي طلحة رضى الله عنه ابن مريض فخرج أبو طلحة فمات الصبي فلما رجع سأل عنه فقالت أم سليم رضى الله عنها وهى أم الصبي لقد نام واستراح (وتقصد أنه قد مات) ' ثم قربت له العشاء فأكل وشرب ' ثم تزينت له أحسن ما كانت تصنع من قبل حتى أصاب منها (أي جامعها) فلما رأت أنه قد شبع وأصاب منها قالت له: يا أبا طلحه (أرايت لو أن قومًا أعاروا عاريتهم أهل بيت فطلبوا عاريتهم ألهم أن يمنعوها ' قال: لا قالت: فاحتسب أبنك فأنه قد مات .. فغضب وأنطلق إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال صلى الله عليه وسلم:(أعرستم الليلة) قال نعم: قال: (بارك الله في ليلتكما) ' فحملت أم سليم وأنجبت غلام حنكه النبي بتمره وسماه عبد الله الذي رزقه الله بتسعه أولاد كلهم قد حفظوا كتاب الله ' وكل ذلك بدعاء النبي لهما ولصبرهما) والقصة بالنص في صحيح البخاري ومسلم. أخي المؤمن .. ما عليك إلا الصبر .. نعم الفراق صعب للأحباب والعين تبكي ولكن