يخاف من أن يسلب الأيمان , وتنقطع الصلة الروحية بينه وبين الله تعالي , مالذي ينفع المرء أن أراد الناس جميعًا تدميره , وإغراقه في هوة مالها من قرار بحجج واهية لقتل عزيمته وتسفيه فكره ووهن أرادته قبل
التمرد علي مبادئهم واصنام الشهوات التي وقعوا أمامها هلكي وصرعي فضلوا ضلالًا بعيدًا , ويظنون أنهم يحسنون صنعا.
أن من نعمة الله علي الإنسان أن ينير بصيرته وهو غارق لأذنيه في ظلمة المعاصي ويعينه بنور الهداية علي المضي قدما بلا ملل أو كلل في دوروبها الشائكة غير خائف أو واجل , وكيف يخالج جوانحه خوف وقد أبصر طوق النجاة علي مرمر البصر؟
وكيف يتردد في سلوك الطريق القويم بعد أن عرف لسانه حلاوة الذكر وأمتلأ قلبه بالخشية من ربه والإيمان بقدرته وعظمته , والطمئنينه بقربه ومناجاته, والثقة وحسن الظن برحمته وعفوه؟
قال تعالي في كتابه الكريم:) الَذِينَ آمَنُوا وتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ القُلُوبُ (28) الَذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وحُسْنُ مَئَابٍ (29 ) )
فهل من عرف حقيقة نفسه وطرق فلاحها ونجاتها يتردد لحظة في أتخاذ قراره؟ طبعًا لا .. وإنما يسارع لسلوك الطريق الصعب للخروج منه قبل أن تجرفه عواصف المعاصي وتباعتها أن ظل يمني نفسه بالنجاة دون أن يتخذ العدة للصمود ويتأهب بما قذف الله به في قلبه في غفلة من هواه وشيطانه .. في لحظة تجلت له فيها عظمة الله وقدرته فقشعرة بدنه وخشع لها قلبه وأدمعت من خشيته عيناه, وقدأفلح أن فاز بالنجاة
يقول ابن القيم في كتابه"طريق الهجرتين وباب السعادتين (1/ 43) ما مختصره:"
فإن من لم تولد روحه وقلبه ويخرج من مشيمة نفسه ويتخلص من ظلمات طبعه وهواه وإرادته فهو كالجنين في بطن أمه الذي لم ير الدنيا وما فيها. فهكذا هذا الذي بعد في مشيمة النفس، والظلمات الثلاث هي: ظلمة النفس وظلمة الطبع، وظلمة الهوى. فلا بد من الولادة مرتين كما قال المسيح للحواريين: إنكم لن تلجوا ملكوت السماء حتى تولدوا مرتين.
ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم أبا للمؤمنين كما قراءة أبي: (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهو أب لهم) ولهذا تفرغ على هذه الأبوة أن جعلت أزواجه أمهاتهم، فإن أرواحهم وقلوبهم ولدت به ولادة أخرى غير ولادة الأمهات، فإنه أخرج أرواحهم وقلوبهم من ظلمات الجهل والضلال والغي إلى نور العلم والإيمان وفضاء المعرفة والتوحيد، فشاهدت حقائق أخر وأمورا لم يكن لها بها شعور قبله، قال تعالى:"الر كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم"وقال:"هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين"... ثم قال -رحمه الله