الصفحة 9 من 24

ومضى يقرؤها فتأملته قريش وقالت: ماذا قال ابن أم عبد؟ قالوا: يتلو بعض ما جاء به محمد ' وقاموا إليه وجعلوا يضربون وجهه وهو يقرأ حتى بلغ منها ما شاء الله أن يبلغ ' ثم انصرف إلى أصحابه والدم يسيل منه' فقالوا له: هذا الذي خشينا عليك فقال: والله ما كان

أعداء الله أهون في عيني منهم الآن ' أن شئتم لأغادينهم (أي لأخرجن لهم في صباح اليوم التالي) بمثلها غدًا .. قالوا: لا حسبك لقد أسمعتهم ما يكرهونه. انتهى (انظر صور من حياة الصحابة - وصفة الصفوة /1)

ومن هذه القصة وغيرها يتبين لك أخي القارئ أن حدث لك شئ فهو بأذن الله وقضائه والله لايريد لنا إلا الخير , وأن كانت النتائج تبدو غير ذلك.

وختاما لبيان زيف هذه الحجة أقول أن أهلها نسيوا أوتناسوا قول الله تعالى: {وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَئ قَدُيرٌ} (الأنعام 17)

وقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح (احفظ الله يحفظك ' أحفظ الله تجده تجاهك إذا سألت فأسال الله وإذا استعنت فاستعن بالله واعلم أم الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشئ لم ينفعوك إلا بشئ قد كتبه الله لك ' وإن اجتمعوا على أن يضروك بشئ لم يضروك إلا بشئ قد كتبه الله عليك ' رفعت الأقلام وجفت الصحف) (أخرجه الترمذي 4/ 2516) (وأحمد في مسنده 1/ 293) وإسناده صحيح.

ومن ثم ألا نامت أعين الجبناء الذين تخلوا عن تعاليم دينهم جريًا خلف زينة الدنيا الفانية , وقاتلوا عليها من هم علي شاكلتهم من أجل ماذا؟ .. لا أدري!!

ومن واجبنا أخي الكريم .. أختي الكريمة .. بعد هذا اليقين بالله تعالي واجب النصيحة والإرشاد ولا نخاف في الله لومة لائم مادام الواحد منا قادرًا على تغير المنكر بشرط أن لا يؤدي هذا إلى منكر أكبر فليس اشاعت الفتنة والفوضي من الدين في شيء , وكذلك التقاعس عن تغيير المنكرات مع القدرة علي تغييرها باللسان أو القلب وهو أضعف الإيمان, واليد لمن له حق الولاية

والتغيير باليد يؤدي إلى سخط الله عليه ويضعف يقينه وإيمانه به سبحانه وتعالى , ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحابي يأخذون بسنته ويقتدون بأمره ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون مالا يفعلون ويفعلون مالا يؤمرون فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت