فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 53

الحلقتين ووقعت ثنيته مع الحلقة وذهبت لأصنع ما صنع فقال أقسمت عليك بحقي لما تركتني قال ففعل مثل ما فعل في المرة الاولى فوقعت ثنيته الاخرى مع الحلقة فكان أبو عبيدة رضي الله عنه من أحسن الناس هتما فأصلحنا من شأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم أتينا طلحة في بعض تلك الجفار فاذا به بضع وسبعون من بين طعنة ورمية وضربة واذا قد قطعت اصبعه فأصلحنا من شأنه وذكر الواقدي عن ابن أبي سبرة عن اسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن أبي الحويرث عن نافع بن جبير قال سمعت رجلا من المهاجرين يقول شهدت أحدا فنظرت الى النبل تأتي من كل ناحية ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسطها كل ذلك يصرف عنه ولقد رأيت عبد الله بن شهاب الزهري يومئذ يقول دلوني على محمد لا نجوت ان نجا؛ ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - الى جنبه ما معه أحد فجاوره فعاتبه في ذلك صفوان بن أمية فقال: والله ما رايته أحلف بالله انه منا ممنوع خرجنا أربعة فتعاهدنا وتعاقدنا على قتله فلم نخلص اليه ... قال الواقدي ثبت عندي أن الذي رمى في وجنتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بن قمئة؛ والذي رمى في شفته وأصاب رباعيته عتبة بن أبي وقاص ... وان الرباعية التي كسرت له عليه السلام هي اليمنى السفلى.

-قال ابن اسحاق وحدثني صالح بن كيسان عمن حدثه عن سعد بن أبي وقاص قال ما حرصت على قتل أحد قط ما حرصت على قتل عتبة بن أبي وقاص وان كان ما علمت لسيء الخلق مبغضا في قومه ولقد كفاني فيه قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: اشتد غضب الله على من دمى وجه رسوله ...

-وقال عبد الرزاق حدثنا معمر عن الزهري عن عثمان الحرري عن مقسم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دعا على عتبة بن أبي وقاص حين كسر رباعيته ودمى وجهه فقال: اللهم لا يحول عليه الحول حتى يموت كافرا ... فما حال عليه الحول حتى مات كافرا الى النار. ...

ولما نال عبد الله بن قمئة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما نال رجع وهو يقول قتلت محمدا وصرخ الشيطان أزب العقبة يومئذ بأبعد صوت ألا ان محمدا قد قتل فحصل بهتة عظيمة في المسلمين واعتقد كثير من الناس ذلك وصمموا على القتال عن جوزة الاسلام حتى يموتوا على ما مات عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منهم أنس بن النضر وغيره ممن سيأتي ذكره وقد أنزل الله تعالى التسلية في ذلك على تقدير وقوعه فقال تعالى: (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ * وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ الله كِتَابًا مُّؤَجَّلًا وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ *وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ * وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَن قَالُوا ربَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ * فَآتَاهُمُ اللّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرَةِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوَا إِن تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ * بَلِ اللّهُ مَوْلاَكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ *سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَاوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ) (آل عمران 144 - 151) ... وقد خطب الصديق رضي الله عنه في أول مقام قامه بعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال يا أيها الناس من كان يعبد محمدا فان محمدا قد مات ومن كان يعبد الله فان الله حي لا يموت ثم تلا هذه الآية (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت