ونقول لهم: اتركوها لعلماء موثوقين، فهي مزلّة يخشاها العلماء الكبار ويطلبون السلامة منها، ويقولون لانعدل بالسلامة شيئًا، والشاب من شبابنا العامي في العلم يكفيه الإيمان الإجمالي بالله والكفر الإجمالي بالطاغوت، وأما التفاصيل، ومنها الحكم على فلان وعلى الجماعة الفلانية هل كفرت أم لا؟ وهل خرجوا من الملة بفعلهم هذا أم لا؟ ذلك من الفروع، فهي بحسب العلم بأن هذه مسائل فتاوى وقضاء وأحكام شرعية، فما لا تعلمه فلتقل: لا أعلمه، وهذا لا يضرك في دينك، بل هو صريح الإيمان) [1] ! فتأمل أيها المجاهد هذه الكلمة العظيمة وهذا التوجيه العظيم لإمام من أئمة المجاهدين تقبله الله ...
لن أطيل عليك أيها الحبيب في بيان خطر هذا المنزلق، ولكني سأورد لك هنا أبرز المسائل التي ينزلق فيها كثير من شبابنا في الغلو في التكفير - نسأل الله السلامة والعافية - لتكون على وعي فيها ولتتقي وتنظر موطئ قدمك، حتى لا تهلك مع من هلك، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (هلك المتنطّعون) [2] .
ونعني هنا: أن يقع فصيل أو فرد من عامة المسلمين بأمر يحتمل أن يكون كفرًا أو لا يكون كذلك، فيحمله المجاهد ويقطع به على أحد الاحتمالين، ويكفّر به!
وأضرب لك مثالًا هنا: لو أن رجلًا من عامة الناس جلس مع أحد الكفار وخرجَت صورته في وسائل الإعلام، فهل هذه الصورة كافيه ليحكم على فلان بالردّة، أو: على الفصيل الفلاني بالردّة؟! لا وألف لا .. لماذا؟ لأن هذه من الأمور المحتمِلة، والعبرة هنا بما قاله في مجلسه لا بجلوسه بجواره أو: أخذ صورة معه ..
فلو أنهم في مجلسهم ذاك تحدثوا عن محاربة الإسلام ومظاهرة الكفار، ووقعوا في الناقض الثامن من نواقض الإسلام [3] الذي هو مظاهرة المشركين حينئذٍ يكون قد كفر بالله، وإذا كان جلوسه لأمر مباح، كأن يكون جلس
(1) -فال أبو الفضل عمر الحدوشي المغربي: (كما في المكتبة الجهادية، الأعمال الكاملة، للشيخ الإمام المجاهد: عطية الله الليبي، أبي عبد الرحمن: جمال إبراهيم استوي المصراتي، جمع وترتيب: الأستاذ أبي الزبيري الغزي(ص:117) .... ).
(2) -فال أبو الفضل عمر الحدوشي المغربي: (رواه مسلم في:(صحيحه) (4/ 2055) في كتاب العلم، باب: (هلك المتنطعون ... ) ، وأبو داود في: (سننه) (رقم:4608) : (هلك المتنطعون، هلك المتنطعون، هلك المتنطعون قالها ثلاثًا) ، وما ذلك إلا لخطورة التنطع في الدين، الذي هو الغلو في الدين والتطرف فيه.
وقال النووي في: (المنهاج) (16/ 220) : (هلك المتنطعون: أي: المتعمقون الغالون المتجاوزون الحدود في أقوالهم وأفعالهم) .
(3) -فال أبو الفضل عمر الحدوشي المغربي: (الناقض الثامن: (مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين، والدليل قوله تعالى:(ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين) (سورة التوبة، رقم الآية:65/ 66) .
وقد أشرت إلى هذا النوع-مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين-بقولي:
18 -مَنْ يَنْهَضُ لِلْمُشْرِكِينَ مُنَاصِرًا * فَلَقَدْ غَدَا مِنْهُمْ بِلاَ إبْهَامِ).