وردت هذه المقولة أو هذه القاعدة بلفظها في العديد من مصنفات العلماء، منهم القاضي عياض في كتاب (الشفاء جـ 2) وابن تيميه، وعدَّها الإمام محمد بن عبد الوهاب الناقض الثالث من نواقض الإسلام، حيث قال: (الثالث: من لم يُكفّر المشركين أو: شكَّ في كفرهم أو صحح مذهبهم كَفَر) [2] .
والعلّة والأصل في هذه القاعدة هي: أن من ترك الكافر بلا تكفير كان هذا منه تكذيبًا بالأخبار الواردة في تكفيره ..
وعلى هذا لا بد أن يكون الخبر الوارد في التكفير صحيحًا متفقًا عليه، ولا بد أن يكون تارك التكفير قد قصَدَ ردّ هذه الأخبار، ولأن المكفّرات ليست على مرتبة واحدة، فإن هذه القاعدة ليست على إطلاقها، بل فيها تفصيل من أغفله قد يقع في تكفير المسلمين دون تثبُّت.
فالكافر الأصلي: كاليهودي والنصراني والمجوسي وغيرهم، فهذا من لم يكفره أو شك في كفره أو صحح مذهبه فإنه يكفر بالإجماع كما ذكره غير واحد من أهل العلم، لأن في هذا ردًا للنصوص الواردة في بطلان غير عقيدة المسلمين وكفر من ليس على دين الإسلام.
وأما المرتد عن الإسلام: فإما أن يُعلن كفره وانتقاله من الإسلام إلى غيره-كاليهودية أو النصرانية أو الإلحاد- فإن يُكفّر صراحةً، مثله في هذا مثل الكافر الأصلي. وإما: أن يكون قد ارتكب ناقضًا من نواقض الإسلام وهو يزعم أنه على الإسلام وأنه لم يكفر بهذا الناقض، فهذا على قسمين:
القسم الأول: من ارتكب ناقضًا صريحًا مُجمَعًا عليه، مثل سَبّ الله سبحانه وتعالى-والعياذ بالله-فإنه يكفر بلا خلاف.
(1) -فال أبو الفضل عمر الحدوشي المغربي: (هذه القاعدة ليست على إطلاقها، لأن المراد بقولهم:(مَنْ لَمْ يُكَفِّرْ الكَافِر، أو: شَكَّ فِي كُفْرِهِ، فَقَدْ كَفَرَ) : الكافر الأصلي، أو: من تحققت فيه الشروط، وانتفت عنه الموانع، وقد كتبت بحثًا طويلًا حول هذه القاعدة، أوردته ضمن كتابي: (أنيس الأسير في نظم وشرح قواعد التكفير) (ص:19/إلى:132) ، وقد نظمت هذا القاعدة بقولي:
7 -إِنَّ الرِّضَى بِكُفْرٍ لَوْ أَبْصَرْتَ بِهِ * كُفْرٌ وَذَلِكُمُو مِنْ أَعْظَمِ النِّقَمِ).
(2) -فال أبو الفضل عمر الحدوشي المغربي: (وقد قلت في كتابي:(توفيق العلام في نظم قواعد التكفير) (ص:3) :
9 -مَنْ لَمْ يَقُمْ لِلْمُشْرِكِينَ مُكَفِّرًا * أوْ: شَكَّ فِي ذَاكَ نَالَ كُلَّ الذَّامِ
وإن شئت قلت:
-مَنْ لَمْ يَقُمْ لِلْمُشْرِكِينَ مُكَفِّرًا * أوْ: شَكَّ فِي كفرانهم فالذَّامِ).