الصفحة 41 من 42

وأما لو اعترف بتلك الجهة الكافرة، وصار ممثلًا لها، معترفًا ببنودها ومشروعها، فهو جندي لها، وحكمه حكمها، وهو غير داخل في مسألة الاستعانة حينئذٍ.

وقد يقول قائل هنا: يستحيل أن تعطي تلك الجهة الداعمة الدعم من دون اعترافٍ بها، نقول: ليس الأمر كذلك، فالواقع أنّ ذلك لا يلزم، فقد يكون الدعم لأجل تقاطع مصالح، أو لقتال عدو مشترك أو نحو ذلك.

ولكن لا يعني قولنا ذلك فتح الباب لتلقّي الدعم من أي جهةٍ كانت، فلا يخفى خطر تلك الجهة الداعمة، ومآربها التي تريدها، ومكرها التي تريد أن تمكره بدين الله، ولكن حديثنا عن مسألةٍ خطيرة، ألا وهي الحكم بالكفر والردة لمن وقع في ذلك.

الصورة الثانية: (الاستعانة بالكافر على قتال مسلم) .

الصورة الثالثة: (الاستعانة بالكافر على قتال مسلم باغٍ) .

وسنتكلم على كل صورة من هذه الصور بإجمال، ونسهب القول في هذه الصورة الثالثة؛ لأنها الألصق بواقعنا، والأكثر التباسًا على كثير من الأخوة.

المسألة الأولى:(الاستعانة بالكافر على الكافر).

اختلفوا في هذه المسألة، وقد اتفق الفقهاء أنه يجوز الاستعانة بالكفار في قتال العدو عند الضرورة إلى ذلك لمقتضى القاعدة الفقهية المشهورة: (الضرورات تبيح المحظورات) ، واختلفوا في الاستعانة بهم لغير ضرورة على قولين، فقيل يحرم، وقيل: يجوز بشروط معينة، وهي:

الأول: (إذا كان حكم الإسلام هو الظاهر بعد غلبة المسلمين على الكفار) .

الثاني: (أن تدعو الحاجة إلى الاستعانة بهم) .

الثالث: (أن يأمن المسلمون هؤلاء الكفار من حيث حسن النيّة وعدم الخيانة) .

مع التنبيه على أن المالكية القائلين بالمنع أجازوا الاستعانة في صور، ومنها:

1 -إذا كان خروجهم لخدمة المسلمين، فقد نص المالكية على جواز ذلك، وذلك كأن يستخدموا لهدم، أو: حفر، أو: نصب شيء، ونحو ذلك.

2 -إذا خرج المشركون من تلقاء أنفسهم، فإن المعتمد من مذهب المالكية أنهم لا يُمنعون؛ لأنه لم يكن هنا طلب استعانة بهم، بل: هم خرجوا من تلقاء أنفسهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت