الصفحة 19 من 53

ومنهم علماء الدعوة النجدية كما في الدرر السنية في رسالة الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب رحمهم الله، التي مطلعها: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه والتابعين، وبعد:"فإنا معاشر غزو الموحدين، لما منَّ الله علينا -وله الحمد- بدخول مكة المشرفة نصف النهار يومَ السبت، في ثامن شهر محرم الحرام، سنة 1218 هـ، بعد أن طلب أشراف مكة وعلماؤها وكافة العامة من أمير الغزو"سعود"الأمان ... [إلى أن قال] : فإن قال قائل منفرٌ عن قبول الحق والإذعان له: يلزم من تقريركم، وقطعكم في أن من قال يا رسول الله أسألك الشفاعة: أنه مشرك مهدر الدم؛ أن يقال بكفر غالب الأمة، ولا سيما المتأخرين، لتصريح علمائهم المعتبرين: أن ذلك مندوبٌ، وشنوا الغارة على من خالف في ذلك!"

قلت: لا يلزم، لأن لازم المذهب ليس بمذهب، كما هو مقرر، ومثل ذلك: لا يلزم أن نكون مجسمة، وإن قلنا بجهة العلو، كما ورد الحديث بذلك.

ونحن نقول فيمن مات: تلك أمة قد خلت؛ ولا نكفر إلا من بلغته دعوتنا للحق، ووضحت له المحجة، وقامت عليه الحجة، وأصر مستكبرًا معاندًا، كغالب من نقاتلهم اليوم، يصرون على ذلك الإشراك، ويمتنعون من فعل الواجبات، ويتظاهرون بأفعال الكبائر المحرمات؛ وغير الغالب إنما نقاتله لمناصرته مَن هذه حاله، ورضاه به، ولتكثير سواد من ذكر، والتأليب معه، فله حينئذ حكمُهُ في قتاله.

ونعتذر عمن مضى: بأنهم مخطئون معذورون، لعدم عصمتهم من الخطأ، والإجماع في ذلك ممنوع قطعًا؛ ومن شن الغارة فقد غلط؛ ولا بدع أن يغلط، فقد غلط من هو خير منه، كمثل عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فلما نبهته المرأة رجع في مسألة المهر، وفي غير ذلك يعرف ذلك في سيرته، بل غلط الصحابة وهم جمع،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت