الصفحة 23 من 53

ويتنافرون ويتدابرون ويتقاطعون، وينشطرون، بل وسرعان ما يتقاتلون إن كان بيدهم سلاح وكانوا في أرض سلاح، وينقسمون فرقًا يزيد بعضهم على بعض في الغلو والعتوّ، دعك عن فساد الأخلاق وفقدان المروءة وموت الضمائر، ومناقضة أبسط مبادئ الأخلاق الكريمة التي اجتمع عليها الملل والنحل كلها كافرها ومسلمها، كاستحلال الكذب الصريح والخيانة وجميع أنواع الغدر والخديعة المحرمة وذهاب الرحمة من قلوبهم وتحوّلها إلى أنواع من القسوة غريب جدًا وأنواع من الأخلاق السبُعية يصعب على مَن لم يعرف نماذج منهم أن يصدق ما نقوله له عنهم!!

وعادة الله تعالى فيهم حسبما رصدها أهل العبرة أنهم تكون لهم زوبعة وضجة ويحصل لهم في فتنتهم أتباع قليلون أو كثيرون، ثم ما يلبث أن يرجع جزء كبيرٌ منهم ويؤوبون إلى الحق ويكتشفون الضلالة بعد اكتواءٍ وشَوْبٍ من فسادٍ، نسأل الله العافية، ثم يؤول أمرُهم إلى اضمحلال وزوال.

وقد حكى لنا مرة بعض التائبين منهم ممن منّ الله عليهم بالهداية بعد أن قطع شوطًا طويلًا معهم، وهذا شيء قليلٌ في العادة، حكى لنا أنهم وصلوا إلى حالات من الشك في الله تعالى وفي محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسالته وفي القرآن!!

نعم والله! فإنهم من شدّة التنطع والتشدد في الدين والغلوّ لا يرضون برحمة الله الواسعة ولا يقبلون منة الله ولطفه، بل يظلون يشددون على أنفسهم ويتنطعون فيهلكون بأن يتسلّط عليهم الشيطان والوسواس، فيظلون يشكون في أنفسهم كل لحظة، ويصبح الرجل منهم ويقول: أنا كنت بالأمس كافرًا، واليوم أسلمتُ من جديد، ويكفر الرجل منهم أخاه في المجلس ثم يعود فيحكم عليه بالإسلام، ثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت