الصفحة 24 من 53

يكفره عدة مراتٍ، والآخر يقول: نعم أنا كفرت قبل قليل والآن أنا أرجع إلى الإسلام [1] ، ويكفر الرجل أهله وزوجه وولده كل يوم.

وتحصل عندهم من المفاسد الاجتماعية والإنسانية ما لا يقدرون -مع طول الوقت- على الصبر عليه، لأنهم أوقعوا أنفسهم في التشديد والحرج والضيق وما لا تقوى نفوس البشر في العادة على تحمّله على دوام الأزمان، ولم يقبلوا منّة الله عليهم بالتوسعة والتيسير، بل شددوا فشدد الله عليهم، فيحصل أن يصل بعضهم إلى حالات الكفر الصريح بالله تعالى وبالأنبياء ورسالات الله عز وجل.

ويصل إلى سب الله تعالى رأسًا! والعياذ بالله تعالى من هذه الأحوال الرديّة، ويصل بعضهم إلى حالات يأس وقنوط، وإلى الانتحار!

والسبب الظاهر المباشر لذلك -والله تعالى أعلم- هو كثرة وقوة مناقضة الفطرة ودين الفطرة (الإسلام دينُ الفطرة) ، وكثرة وقوة التضييق على النفس حتى تملّ وتعيى وتتعب وتصير تتفلت وتنفر ولا تقوى على حمل تكاليف الدين، ثم تصير إلى أنواع من الحيل الشريرة والتأويلات الفاسدة غير المستساغة

وكثرة وقوة مناقضة ظواهر الشريعة ودلالاتها المتنوعة على الحقائق، فيحصل عندهم في البداية نوعٌ من المكابرة ثم يكتشفون أدلة أخرى وتعترضهم إشكالات تتكاثر عليهم وتغلبهم ويحيرون في الجواب ويزدادون في المكابرة ولاسيما إن كان الواحدُ منهم رأسًا في فرقته وجماعته متبوعا قد تصدّر وصار له أتباع وأقوال ومذهبٌ، فيصعب عليه الرجوع إلى الحق.

(1) ) وقد حدث هذا في خراسان، مع الجماعة التي أشرت لها في الحاشية رقم (1) ص (13) .

وذلك أن شيخهم والمقدم فيهم قال مرة كلمة كفرية بالخطأ، فلما راجعناه، قال (أيش يعني؟!! كفرت؟!!) ، فقلنا له أنت أعلم! فحكم على نفسه بالكفر، وبعدها اغتسل ونطق بالشهادتين!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت