وهذا من معنى قوله تعالى:"واعلموا أن الله يحولُ بين المرء وقلبه"، وهكذا يحصل عند الواحدِ منهم تأنيبُ ضمير ويشعر بقوة التناقض في نفسه، فقد يصل إلى حالات قصوى من المرض النفسيّ والخبلِ أو يصيرُ إلى الزندقة المحضة والكفر بالله العظيم، والعياذ بالله.
ومن أمثلة التناقضات التي تعترضهم باستمرار:
• تكفيرهم لعموم المسلمين بما فيهم خيارُهم من العُبّاد والزهاد والمجاهدين والاستشهاديين وأهل العلم والدعوة والبذل في سبيل الله تعالى، يكفرونهم كلهم، ولا يحكمون إلا بإسلام نفرٍ قليل هم جماعتهم ومَن كان مثلهم فقط [1] ، بل ويحكمون بكفر سائر الأمة في قرونها المتأخرة، وهم يجدون في الأحاديث النبوية وظواهر الشريعة أن أمة الإسلام لايزال نسلها مستمرا باقيا إلى قربِ قيام الساعة حين يأذن الله تعالى بأخذ أرواح كل أهل الإيمان، ويجدون في الأحاديث مدحا لبعض أعصُر الأمة وأزمنتهم وأمكنتها والإخبار ببقاء الإسلام والإيمان والصلاح فيها وفي أهلها، وأحاديث الطائفة المنصورة الظاهرة على أعدائها وأنها لن تزال قائمة موجودة إلى قيام الساعة، وغير ذلك كثير جدا، فيحصل عندهم تناقض كبيرٌ وتأنيبٌ للضمير مُمرضٌ مهلكٌ!
(1) ) يقول الشيخ المقدسي في (الثلاثينية) : وأقل الغلاة سوءًا، من تراه يعامل كل من هو خارج شرنقة تجمعه، أو حدود جماعته: معاملة الكفار؛ فيهدر حقوقهم الإسلامية ويستحل أعراضهم، أو يتعدى حدود الله فيهم، فلا يراعي فيهم ذمة ولا حقا شرعيا، وإن كان عند الاستفصال، لا يصرح بتكفيرهم!! وهذا كله من الباطل والضلال المبين الذي نبرأ إلى الله تعالى منه"."