إماطة الأذى عن الطريق"وغيره من الأدلة، وهذه مسألة لا خلاف فيها بين أهل العلم."
فالإيمان التفصيلي يختلف من شخص إلى آخر بحسب العلم، أي بحسب بلوغ العلم للشخص، واجتهاده وتعلمه ومعرفته بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، وبما دلت عليه شريعته، فالعالم غير العامي الجاهل، والمتخصص في علوم الدين والشريعة غير الفلاح الأمي في مزرعته، والعجوز الفانية في قريتها، وهكذا.
فمن وصله العلم بمسألة وتحققها وحررها وعرف أنها صحيحة النسبة إلى دين الله تعالى بأن عرف دليها من الكتاب والسنة إن كان هو من أهل العلم والنظر والفهم للكتاب والسنة ومعرفة الدلالات، أو بأن سأل عالما موثوقا في دينه وعلمه فدله عليها وشرحها له فتلقاها منه وأخذها عنه، فهذا يجب عليه أن يؤمن بهذا العلم الذي دل"الدليل"على أنه من دين الله، تحليلًا أو تحريمًا، خبرًا وقضاءً، ووعدًا ووعيدًا.
وأما مَن لم يصله العلم (لم يبلغه) فإنه لا يجب عليه، وقد يجب عليه البحثُ والتعلم والطلب والسؤالُ، ويُؤاخَذُ على التقصير، وقد لا يجبُ، فالعلم منه الواجب العيني ومنه الكفائيّ والمستحبّ، وهكذا، والمقصود أن الوصية الكبرى للإخوة أن يتمسكوا بالإيمان الجملي، إيمان العجائز إن شئتم! ويتركوا ما لا يستطيعون فهمه وتحقيقه من المسائل إلى أهلها المتخصصين من أهل العلم.
ويقولوا:"آمنا به كلٌ من عند ربنا"ويكلوا ما لم يفهموه وما لم يقفوا على تحقيقه إلى الله عز وجل، والله سبحانه يفتح عليهم بالتوكل والصبر والصدق في البحث والطلب، وبإتيان الأمور من أبوابها، وعدم الاستعجال المذموم.