فأوصي إخواني بالحذر من هؤلاء المفتونين والبُعد عنهم والمتاركة لهم، ولا يسمعوا لهم ولا يجادلوهم ولا يماروهم إلا مراءً ظاهرًا إن كان لابدّ، وليصبروا وليثبوا على دين الله تعالى، ولا يستعجلوا في السعي في مناظرتهم أو تحصيل الجواب على كل إيراداتهم، وليتمسّكوا بالمحكمات الواضحات البيّنات في دين الإسلام، وليقتدوا بالأئمة الراسخين في العلم وما عليه عمومهم وليحذروا من الشذوذ والتفرد، وليكلوا علمَ ما لم يعلموه إلى الله تعالى، والله يفتح عليهم.
قال ابن القيم رحمه الله: وقال لي شيخ الإسلام رضي الله عنه وقد جعلت أورد عليه إيرادا بعد إيراد: لا تجعل قلبك للإيرادات والشبهات مثل السفنجة فيتشربها فلا ينضح إلا بها، ولكن اجعله كالزجاجة المصمتة تمر الشبهات بظاهرها ولا تستقر فيها، فيراها بصفائه ويدفعها بصلابته، وإلا فإذا أشربت قلبك كل شبهة تمر عليها صار مقرًّا للشبهات. أو كما قال فما أعلم أني انتفعت بوصية في دفع الشبهات كانتفاعي بذلك، وإنا سميت الشبهة شبهة لاشتباه الحق بالباطل فيها فإنها تلبس ثوب الحق على جسم الباطل وأكثر الناس أصحاب حسن ظاهر فينظر الناظر فيما ألبسته من اللباس فيعتقد صحتها وأما صاحب العلم واليقين فإنه لا يغتر بذلك بل يجاوز نظره إلى باطنها وما تحت لباسها فينكشف له حقيقتها ... إلخ كلامه فانظره بتمامه في مفتاح دار السعادة وتأمّله فإنه حكمةٌ.
الثاني: تدبروا أحاديث الإيمان وانظروا فيها وتأملوها، وانظروا كيف كان الرجل يأتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيقول له ما الإيمان فيقول مثلا:"الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره"
وقال النبي صلى الله عليه وسلم لرجلٍ: أسلم تسلم، قال: وما الإسلام؟ قال: أن تسلم قلبك لله وأن يسلم المسلمون من لسانك ويدك، قال: فأي الإسلام أفضل؟ قال: الإيمان، قال: وما الإيمان؟ قال: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله