الصفحة 43 من 53

يعرف مرتبته في العلم ولا تزكية أهل العلم والصلاح والخيرية في الدين له، ولم يبلُه في جهادٍ وعمل صالحٍ، ولا عاشره ولاعرفه بحيث تحصل له الثقة الكاملة في دينه وتقواه وورعه، والحالُ أنه قد خالف سائر العلماء وأهل الخير والصلاح والزعامة والإمامة في المسلمين، وتفرّد وشذ وشطّ!

فأدنى ما يوجِبُ ذلك للعاقل أن يتريّث ولا يتسرّع في قبول ما يقوله مثل هذا (كالمخلف ونحوه) ولا يتبنى قولا قد ظهرت عليه علامات الشذوذ والغرابة!

ولهذا كثر تحذيرُ السلف رضي الله عنه من غرائب العلم والمسائل، ودلت دلائل الشرع على فضل الكون مع"الجماعة"ومع"السواد الأعظم"مهما أمكن، أي في غير المحل الذي اتضح فيه الحقُ للإنسان اتضاحًا بتًّا، فإنه حينئذ يتبع ما تبيّن له من الحق بدليله وبرهانه، وإن خالف الناسَ كلهم وخالفوه، وحينئذ فإن الحق هو الجماعة ولو كنت وحدك كما قال ابن مسعود رضي الله عنه.

ولهذا أيضا فإن الصحيح عند جماعة من أهل العلم أن"رأي الجمهور"وهم أكثر أهل العلم من المرجّحات عند تكافئ الأدلة لدى الناظر.

والغرابة علامة و"مؤشّرٌ"كما نقول في لغة اليوم، على فساد القول وعدم صحته، وهي توجب التريّث والتثبت ومزيد الحزم في النظر والبحث، وترك العجلة، ولا سيما إذا جاءت من مغمور جاهل متشبع بما لم يعط ... ومن التزم ما ذكرناه من ضوابط وتوصيات نافعة، مع سائر أسباب الهداية، ثم استعان بالله تعالى وصدق في الطلب والدعاء وألحّ على الكريم المنان، فإن الله تعالى يفتح عليه ويهديه لا محالة!"إ. هـ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت