الصفحة 42 من 53

اجتهاد لا يزال العلماء قديما وحديثا يختلفون فيها أو في تنزيلها على الوقائع والأعيان، ولا يوجب ذلك تفرقا ولا تنازعًا ولا مشاحنة، بل قلوبهم سليمة متوادة متحابة، يعذر بعضهم بعضًا، وإنما الجهالُ الضلال الذين يضيقون ذرعا بمن يخالفهم في"قطعياتهم المزعومة"هم الذين يوالون ويعادون ويضللون ويكفرون وفق ما أملته عليهم أهواؤهم الزائغة وعقولهم المنحرفة.

السابع: معرفة أن هؤلاء القوم جهلة وكذبة أيضا، وأصحاب أخلاق سيئة فاسدة، وأنهم ما أتوا -في الغالب- إلا من فساد في نياتهم وقلوبهم وأمراض دفينة، من العجب والغرور وطلب العلوّ على الخلق والترفع والكبر _ والعياذ بالله_ قال الله تعالى:"فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم"، وقال تعالى:"واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون"، وقال تعالى:"ويضل الله الظالمين"وقال تعالى:"إن الله لا يهدي القومَ الفاسقين" [1] .

الثامن: لابد أن يعلم الإخوة الطيبون المريدون للحق والراجون لرحمة الله تعالى والمبتغون لمرضاته أن العلمَ يؤخَد عن أهله ومَن عُرفوا به وحصلت لهم التزكية فيه، وعُرفوا بالاستقامة والسداد في الجملة، وصلاح الحال والعدالة والثقة، والبُعد عن الشطط والإفراط والتفريط، والبُعد عن الولوع بالإغراب والتفرّد والشذوذ.

فكيف يسمح مسلمٌ -بل إنسانٌ عاقلٌ أصلًا- لنفسه أن يأخذ دقيق المسائل التي لا يفهمها جيدا، وإنما هو فيها مقلد محضٌ، أو كالمقلد المحض، من شخصٍ لا

(1) ) يقول الشيخ أبو قتادة _سلمه الله_ في مقال (بين منهجين"40") :"ولقد رأينا قسما من هؤلاء فوجدناهم من أرذل الناس خلقا، وأفسد الناس نية، وعامتهم يغلب عليهم التقية، إذ يقابلونك بوجه لا يعبر عن شيء من بواطنهم، وهم يصرحون ليل نهار، أن الجماعات الإسلامية وخاصة المجاهدة هي حجر العثرة التي تقف أمام فكرهم المبتدع، وضلالتهم الخبيثة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت