الصفحة 41 من 53

السادس: معرفة أن من أصول ضلال هؤلاء القوم المارقين أنهم لا يفرقون بين درجات المسائل ومراتب الأدلة وإن زعموا خلاف ذلك فالواقع يكذبهم تكذيبًا صريحًا، وينزّلون الظنيات منزلة القطعيات كما ذكره علماؤنا رحمهم الله عن الخوارج.

وأنتم ترون كيف يسمّون استدلالاتهم المتهافتة"قواطع"و"الأدلة القاطعة"ونحو ذلك! ... وترون كيف هم بعيدون جدا عن طريقة أهل العلم من السلف الذين يقولون نظن كذا ونرى كذا، ونحسب، ونخشى، ويعجبنا كذا ولا يعجبنا كذا، حتى تمثّل بعضُهم (منهم الإمام مالك) بهذه الآية حين سئل عن بعض المسائل:"إن نظنّ إلا ظنا وما نحن بمستيقنين".

وسيجيبكم هؤلاء المفتونون الزائغون بالقول: إن هذا إنما هو في مسائل الفروع الفقهية وفروع الأحكام الشرعية الاجتهادية، وهذا حق، ولكن من الحق أيضا أن كثيرًا من المسائل التي يتبناها هذا المخلف وأتباعه الزائغون إنما هي مسائل فقهية فرعية اجتهادية، وعلى رأسها أمُّ مسائلهم (كسابقيهم من جماعات التكفير والهجرة والخوارج المعاصرين يبدؤون الانطلاق من هذه المسألة) وهي مسألة العذر بالجهل، فهذه مسألة فقهية ينظر فيها الفقيه، وهم يجعلونها من مسائل"أصول الدين والاعتقاد"ومن قواطع مسائل التوحيد.

وكذا مسألة مَن لم يكفر الكافر أو شك في كفره، أعني تطبيقاتها وفروع تفاصيلها في الواقع، وكذا مسألة هل الكفر والشرك شيءٌ واحدٌ، أو بينهما فرقٌ وما هو الفرق؟

وغيرها من المسائل عامتها مسائل فقهية من مسائل الأحكام الشرعية، علمها مَن علمها وجهلها من جهلها، ويتفاوت الناس في تحقيقها والعلم بها، وسائرها مسائل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت