وليقل:"آمنا به كلٌ من عند ربنا"ولا يضره، وليقل: يا ربّ لو أعلم أين الحق وأين الصواب وأين ما تأمر به وتحبه لاستجبت له واعتقدته وعملتُ به جهدي وطاقتي، فهذا هو الدين وهذا هو التوحيد، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها، ولا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها.
قال الله تعالى:"هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَاوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَاوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُوا الألْبَابِ"
الخامس: المعرفة بأن هؤلاء القوم الخوارج المارقين المفتونين أعاذنا الله وإياكم من حالهم وسبيلهم، مبنى طريقهم الضال على:"التشدد في الدين والتعمق"الذي ذمته الشريعة وحذرت منه ونهى عنه الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وعلى التنطع.
والتنطع معناه ما تقدم: التشدد والتعمق المذموم والتكلف وعدم الاكتفاء بما سهله الله ويسّره ومنّ به من اللطف والتيسير، بل أن يطلب الإنسان الأشد والأقسى والأوعر، ظانا في نفسه القدرة على ما لا يستطيعه سائرُ الناس، وغالبا ما تكون وراءه شهوة خفية في طلب التميّز على الناس والغلبة للأقران، وكل هذا خلاف سنة النبي صلى الله عليه وسلم وهديه وسيرته وخلقه، قال البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه في كتاب الأنبياء: باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم، ثم ساق أحاديث منها حديثُ عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها:"ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثمًا، فإن كان إثمًا كان أبعد الناس منه، وما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم لله بها".