الصفحة 39 من 53

فهؤلاء المفتونون يقعّدون قواعد من عند أنفسهم ويضعون حدودًا لدين الله تعالى ويصوغونها بعبارات مستحدثة، يحاكمون الخلق إليها فمن دخل فيما دخلوا فيه فهو المسلم وما لا فهو كافرٌ!

وهذا شأن أهل الأهواء والبدع دائما، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"ولكن من شأن أهل البدع أنهم يبتدعون أقوالا يجعلونها واجبة في الدين، بل يجعلونها من الإيمان الذي لابد منه، ويكفرون من خالفهم فيها ويستحلون دمه، كفعل الخوارج والجهمية والرافضة والمعتزلة وغيرهم، وأهل السنة لا يبتدعون قولا ولا يكفرون من اجتهد فأخطأ وإن كان مخالفا لهم مستحلا لدمائهم".ـ

الثالث: المعرفة بالشرّ لتتقوه، والاتعاظ والاعتبار بالأشباه والنظائر ... فمن لم يتعظ ولم يعتبر، فلا يلومنّ إلا نفسه!"أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانًا مبينًا"!

فمعرفة حال هؤلاء موجِبٌ للعاقل أن ينفر منهم، ويعرف العاقل اللبيب المريد للخير والحق والهدى أن هؤلاء مجانبون لدين النبي صلى الله عليه وسلم وهديه وطريقته وسنته، وليسوا منها في شيء، فينفر منهم ويجانبهم ويجانب طريقتهم، ولا يجعل لهم على نفسه سبيلا بالوسوسة والتشكيك.

الرابع: التمسك بالمحكمات الواضحات البينات القطعيات المعلومات من الدين، ثم ما أشكل من مسائل وما يَرِدُ على الإنسان من"استشكالات" (أي مسائل يستشكلها ويحار فيها ولا يعرف كيف الجواب عليها) فعليه ألا يتسرّع في الجواب عليها أو قبول جواب من القوم الضالين المفتونين، بل يصبر وينتظر حتى يتثبت ويسأل أهل العلم والثقة، فإن فتح الله عليه بعلم ما لم يكن يعلم، وبزوال الإشكال واتضاح الأمر، فليحمد الله، وإلا فليحمد الله أيضا، فإن الله عز وجل هو المحمود على كل حال، وهو المتفرد بالحمد كله، وليصبر وليكل علم المسألة إلى الله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت