فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 58

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله القائل في كتابه العزيز: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ* الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَّارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللهُ} .

والصلاة والسلام على رسول الله القائل: (إن الله ليُملي للظالم، حتى إذا أخذه لم يُفْلته)

إلى أمة الإسلام عامة، وإلى أهلنا في تونس خاصة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد:

فقد ارتحل عنا -قبل أيامٍ قليلة- ثلةٌ من خيرة شباب أمتنا المِعطاء على أرض القيروان، تلك الكوكبة الخَيِّرة الطاهرة التي نعزي أنفسنا قبل أن نُعزِّيكِ -أمَّتنا- في ارتقائها إلى الملأ الأعلى.

إخوةٌ يا لَيْتَنِي رافَقْتُهُمْ *** في عُلَا الفِردَوْسِ يَبْغُونَ السَّكَنَ

تلك الكوكبة التي تشهد على صدقها وثباتها جبال الأوراس والشّعانْبي، وهضاب تبسَّة، وسهول جَندُوبة والكاف.

ولئن استُشهِدنا لنَشهَدنَّ أنهم كانوا من خيرة الشباب والفرسان، عاشوا بين شعاب ووديان وجبال بأجسادٍ عارية وبطونٍ خاوية، ليس معهم سوى الله في مواجهة الهجمة العاتية -وكفى بالله ناصرًا ومعينًا-، عاشوا وعين الله تحرسهم وترعاهم يشد عضدهم دعوات المظلومين والمستضعفين، ويثبتهم على الطريق جذوة الإيمان المُتَّقدة في صدورهم، ويشحذ عَزمهم، ويقوي همتهم دماء إخوانهم الذين مضوا على طريق البذل والعطاء؛ نصرةً وإعلاءً لكلمة رب العالمين فبددوا ليل الظالمين وما بدلوا وما غيَّروا -نحسبهم والله حسيبهم-.

إخوانُنا كانُوا كالشّمسِ مُشْرِقَةٍ

مَن ذا يُسائِلُني عنهُمْ وقدْ أَفَلُوا؟!

لَا لَسْتُ أنسَاهُمْ حتّى وإن رَحَلُوا

لا زِلْتُ أذْكُرُهُمْ يَحْدُو بِيَّ الأَمَلُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت