إِخوانُنَا قُتِلُوا في الحربِ قد قُتِلُوا
يا ربِّ تُلْهِمُنَا صبرًا فَنَحْتَمِلُ!
نسأل الله أن يمن عليهم بما تمنوا فينزلهم منازل الشهداء، ويجعل أرواحهم في حواصل طير تسرح في الجنة حيث تشاء، وأن يرزق أهلهم الصبر والسلوان، وأن يعوضهم وإيانا في مصابهم ومصابنا خيرًا.
ونحن إذْ نزفُّ تعازينا إليكِ أمتنا الغالية على أرض تونس وسائر أرض الله، فإنَّا نبشركِ بأن أبناءكِ البررة لا يزالون على العهد ماضين، متربصين بأعدائك، عاليةً هممهم، قويةً عزائمهم، كلهم إيمان ويقين أن الله ناجزٌ وعده وناصر جنده.
قال -تعالى-: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} .
واغتنامًا لهذا الحدث الجَلَل، نودُّ إيصال هذه الرسائل القصيرة، سائلين الله -تعالى- أن يعمَّ نفعها السامعين.
فنقول، وبالله نستعين: أهلنا في تونس الحبيبة، لقد كان لكم قَصبُ السَّبقِ في كسر حاجز الخوف لدى شعوب العالم العربي، يوم أن انتفضتم في ثورةٍ بطولية عظيمة ضد الكفر والظلم والطغيان الذي طالكم لعشرات السنين على يد عصابة"بن علي"البوليسية الكافرة؛ لتستأنفوا حياةً كريمة مِلؤها الحرية والكرامة والعدل تحت ظلال شريعة الإسلام السمحاء، ولم يكن في مخيِّلة أحدٍ منكم حينها أنه سيأتي يومٌ تعود فيه تلك العصابة الكافرة المستبدة لتستولي مرة أخرى على الحكم! وتُعيد تونس إلى سالف عهدها المظلم من جديد، وها قد جاء ذلك اليوم -وللأسف الشديد- لتذهب تضحياتكم وآمالكم مهبَّ الريح! وليس ذلك إلا لأنها وُضعت بأيدٍ غير أمينة تُساوِم بدماء الشرفاء مُقابل زَهْوِ الجلوس على مقاعد الحُكْم.
لقد كان على مَرْأى ومَسمَعٍ منا ما لقيهُ رجال ونساء تونس الثورةِ تحت شعار"مكافحة الإرهاب"من مُصادرة لحرياتهم، وانتهاكٍ لحرماتهم، وسفكٍ لدمائهم {بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللهُ} .