الصفحة 24 من 69

وقال الطيبي:"تمثيل الأمة بالمطر إنما يكون بالهدى والعلم، كما أن تمثيله صلوات الله عليه وسلامه بالغيث والهدى والعلم فتختص هذه الأمة المشبهة بالمطر، بالعلماء الكاملين منهم، والمكملين لغيرهم، فيستدعى هذا التفسير أن يراد بالخير النفع، فلا يلزم من هذا المساواة في الأفضلية، ولو ذهب إلى الخيرية، فالمراد وصف الأمة قاطبة سابقها ولاحقها، أولها وآخرها بالخيرية، وأنها ملتحمة بعضها مع بعض، مرصوصة كالبنيان، على حد قول الأنمارية: هم كالحلقة المفرغة لا يدري أين طرفاها."

وقول الشاعر:

إن الخيار من القبائل واحد ... وبنو حنيفة كلهم أخيار

فالحاصل أن الأمة بأسرها مرتبطة بعضها مع بعض في الخياريّة، بحيث أبهم أمرها، وارتفع التمييز بينها، وإن كان بعضها أفضل من بعض في نفس الأمر، وهو قريب من باب سوق المعلوم مساق غيره، وفي معناه قوله:

تشابه يوما بأسه ونواله ... فما نحن ندري أي يوميه أفضل

أيوم نداه الغمر أم يوم بأسه ... وما منهما إلا أغر محجل

ومعلوم علما جليا أن يوم نداه الغمر أفضل من يوم بأسه لكن الندى لما لم يكن يكمل إلا بالبأس أشكل عليه الأمر فقال ما قال، وكذلك أمر المطر، والأمة"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت