الصفحة 32 من 69

ونحوه أيضًا: كلام شيخه علي بن المديني في حديث"خلق الله التربة يوم السبت .. إلخ"كما تراه في"الأسماء والصفات"للبيهقي، وكذلك أعل أبو حاتم خبرًا رواه الليث بن سعد عن سعيد المقبري، كما تراه في"علل ابن أبي حاتم"2/ 353.

ومن ذلك: إشارة البخاري إلى إعلال حديث الجمع بين الصلاتين: بأن قتيبة لما كتبه عن الليث كان معه خالد المدائني، وكان خالد يدخل على الشيوخ يراجع"معرفة علوم الحديث"للحاكم (ص 120) .

ومن ذلك: الإعلال بالحمل على الخطأ، وإن لَم يتبين وجهه، كإعلالهم حديث عبد الملك بن أبي سليمان في الشفعة.

ومن ذلك: إعلالهم بظن أن الحديث أدخل على الشيخ، كما ترى في"لسان الميزان"في ترجمة الفضل بن الحباب وغيرها.

وحجتهم في هذا: أن عدم القدح بتلك العلة مطلقًا إنما بني على أن دخول الخلل من جهتها نادر، فإذا اتفق أن يكون المتن منكرًا، يغلب على ظن الناقد بطلانه، فقد يحقق وجود الخلل، وإذ لَم يوجد سبب له إلا تلك العلة، فالظاهر أنَّها هي السبب، وأن هذا من ذاك النادر الذي يجيء الخلل فيه من جهتها، وبِهذا يتبين أن ما يقع ممن دونهم من التعقب بأن تلك العلة غير قادحة، وأنَّهم قد صححوا ما لا يحصى من الأحاديث، مع وجودها فيها، إنَّما هو غفلة عما تقدم من الفرق، اللهم إلا أن يثبت المتعقب أن الخبر غير منكر"."

فلم يضع أئمة الحديث قواعد مطّردة في إعلال الأحاديث، بل كانوا ينظرون في القرائن التي تحفّ هذا الحديث أو ذلك، كما أنهم قد يردّون حديثًا لأحد الرواة، ولكنهم يقبلون له حديثًا آخر، فالمسألة اجتهادية، قال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في"مجموع الفتاوى"18/ 47:

"ولكل حديث ذوق ويختص بنظر ليس للآخر".

وأختم الرد على مقدمة الدكتور بكلمة ابن قتيبة في"إصلاح غلط أبي عبيد في غريب الحديث" (ص 46) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت