الصفحة 39 من 69

ثم ذكر (ص 6) مثالًا آخر، بقوله:

"ومن الأمثلة الأخرى التي من خلالها يظهر لنا جليا تباين منهج المتقدمين والمتأخرين في التصحيح والتعليل حديث رواه الترمذي، قال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا نوح بن قيس، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (( يأتيكم رجال من قبل المشرق يتعلمون، فإذا جاءوكم فاستوصوا بهم خيرا ) )، قال: فكان أبو سعيد إذا رآنا، قال: مرحبا بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم ..."

ثم قال (ص 9) متعقبًا تقوية العلائي له وتحسين الألباني بقوله:"إن علته التي تنبه لها الإمام أحمد والإمام الترمذي هي اختلاط الجريري حيث إنه اختلط قبل وفاته بثلاث سنين ومن سمع منه قبل الاختلاط هم (شعبة، وسفيان الثوري، وحماد بن زيد، وحماد بن سلمة، وإسماعيل ابن علية، ومعمر بن راشد، وعبد الوارث بن سعيد، ويزيد بن زريع، ووهيب بن خالد، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، وبشر بن المفضل، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، وسفيان بن عيينة) ، ومن هذا يتضح أن عباد بن العوام سمع من الجريري بعد الاختلاط، وأن الجريري أخطأ في ذكر أبي نضرة بدلا من أبي هارون".

قلت: وهل يصلح هذا الحديث لهذا التفريق الذي ينادي به الدكتور؟!، إن الإمام أحمد لم يعلّ الحديث بهذه العلة مطلقًا بل لم يأت عنه أنه قال باختلاط الجريري، فقد جاء في"العلل ومعرفة الرجال"3/ 302: أن عبد الله بن الإمام أحمد قال:"حدثني أبي، قال: سألت ابن علية عن الجريري فقلت له: يا أبا بشر أكان الجريري اختلط؟ قال: لا، كبر الشيخ فَرَقَّ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت