هذا ما أجاب به الإمام أحمد عندما قيل له: إن سماع خالد الطحان من الجريري بعد الاختلاط، وإن خالدًا من المتأخرين، وقد جزم الحافظ في"الفتح"2/ 107 أنه سمع منه بعد الاختلاط، ثم إنه لم يذكر أحد أن عبّادًا سمع من الجريري بعد ما تغيّر، فإنه ممن لم تميّز مروياته عن الجريري، ومن سلف الدكتور بهذا القول؟!، وكأن العلائي يذهب أنه سمع منه قبل التغيّر، وهو ما علقه البوصيري في حاشية"المختلطين"، وهل يا ترى أن الحافظ العلائي لا يدري بتغير الجريري أو اختلاطه؟!، وهل استدراك الدكتور عليه وعلى العلّامة الألباني في محله؟، لكن أكاد أجزم أن الشيخين يذهبان أنه سمع منه قبل الاختلاط، أو التغيّر، ثم لا أدري من أين له الجزم بهذا، وأن هذا ما قصده الترمذي بقوله:"هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث أبي هارون عن أبي سعيد".
فالترمذي أخرجه من هذه الطريق نفسها، ولم يعرفه من غيرها، ولو كان الترمذي يعرف طريق أبي نضرة، لأشار إليها كما هي عادته.
ثم هل مثل هذا المثال يحتاج لهذا التهويل من الدكتور؟! بقوله (ص 10) :"وهذا وأمثاله يقوي لنا الجزم بأن كثيرًا من الأسانيد الغريبة التي لم تدون في المصنّفات القديمة لا قيمة لها، وإلاَّ فكيف نفسر إهمالهم لها مع معرفتهم بها، بل وكيف نفسر حفظهم لمئات الألوف من الأسانيد ثم طرحها وعدم تصنيفها والاكتفاء بتصنيف عشر معشارها".