"إنه غلط، لأن عروة أجاب مروان حين سأله عن مس الذكر: بأنه لا وضوء فيه، فقال له مروان: أخبرتني بسرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أن فيه الوضوء، فقال له عروة: ما سمعت هذا، حتى أرسل مروان إلى بسرة شرطيا فأخبرته وكان ذلك بعد موت زيد بن خالد بما شاء الله، فكيف يجوز أن ينكر عروة على بسرة ما حدثه به زيد بن خالد هذا بما لا يستقيم ولا يصح".
ثم إن الشيخ شعيبًا حكم على الإسناد بأنه حسن، فهو لم يطلق، إنما قيّد الحسن على ظاهر السند بغض النظر عما شذّ فيه أحد الثقات، فالحكم على الإسناد يتكفّل فيه الناقد ثلاثة شروط ألا وهي: الاتصال، والضبط، والعدالة، وأما العلة والشذوذ، فهذا لا يُلزم به الناقد، وهذا هو واقع الحديث الذي ذكره الدكتور فقد يُقال إن ابن اسحاق لم يضبط هذا الإسناد، فالجواب إن الناقد يتكفّل ما هو الغالب من الحكم في ضبط الرواة بسبر كلام أئمة الجرح والتعديل فيهم، بغض النظر عما شذّ فيه بعض الرواة، كما هو الواقع في هذا المثال، فتبيّن لنا أن هذا المثال يُضاف إلى ما سبق بعدم صلاحيته لهذا التفريق الْمُحْدَث.
قال السيوطي في"التنقيح لمسألة التصحيح" (ص 23) :
"فإذا وجد الانسان في جزء من الأجزاء حديثًا بسند واحد ظاهره الصحة، لاتصاله وثقة رجاله لم يمكنه الحكم عليه بالصحة لذاته لاحتمال أن يكون له علة خفية لم نطلع عليها لتعذر الإحاطة بالعلل في هذه الزمان".
فنأخذ من ضمن كلام السيوطي أن الحديث يُحكم على سنده بالصحة إذا كان متصلا برواية الثقات العدول لكن لا يُنفى عنه الشذوذ والعلة.