وبعد المتابعة والبحث وجدنا أن تضعيف الإمامين الجليلين لهذا السند كان مبنيا على أسس علمية رصينة إن دلت على شيء فإنها تدل على قوة ملاحظة أئمة الحديث من المتقدمين وبعد نظرهم وإحاطتهم بطرق الحديث كافة، مع مراعاة حالة الرواة ومدى ضبطهم للأحاديث، إذ إن الإمام الجهبذ علي بن المديني عدَّ هذا الإسناد من منكرات محمد بن إسحاق واتضح لنا أن محمد بن إسحاق قد خالف من هم أحفظ منه لرواية الزهري، إذ إن هذا الحديث روي من طريق شعيب بن أبي حمزة عند أحمد، وابن أبي عاصم، والنسائي، والطبراني، والبيهقي، وابن عبد البر، ويونس بن يزيد الأيلي عند ابن أبي عاصم، والطبراني، وابن أبي ذئب عند ابن أبي عاصم، والطبراني، وعبد الرحمان بن خالد بن مسافر عند الطبراني، وعقيل بن خالد عند البيهقي، هؤلاء جميعهم رووه عن الزهري، عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم الأنصاري، أنه سمع عروة بن الزبير: (( ذكر مروان في إمارته على المدينة أنه يتوضأ من مسّ الذكر إذا أفضى إليه الرجل بيده فأنكرت ذلك عليه، فقلت: لا وضوء على من مسه، فقال مروان: أخبرتني بسرة بنت صفوان أنها سمعت رسول الله يذكر ما يتوضأ منه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( وَيتوضأُ مِن مَسِّ الذَّكَرِ ) ).. )) وهذا هو الصواب، لأن محمد بن إسحاق قد خالف في هذا الحديث من هم أوثق منه في الزهري ومن هؤلاء شعيب بن أبي حمزة الذي قال عنه ابن معين: (( شعيب أثبت الناس في الزهري .. ) )، زيادة على المتابعات الأخرى لشعيب، وقال البيهقي عن هذا الطريق عقب رواية عقيل بن خالد، عن الزهري: (( هذا هو الصحيح من حديث الزهري ) )انتهى كلام ماهر الفحل.
قلت: النكارة عائدة إلى متن الحديث، قال الطحاوي في"شرح المعاني":