قال (ص 10) "وهناك حديث وقفت به على علة، وهو أني نظرت إلى إعلال ابن المديني واستوقفني حكمه عليه بالنكارة، فأردت أن أفسر النكارة، وأعرف سبب هذا الإعلال مع أن ظاهر السند القوة، وهو حديث رواه ابن أبي شيبة، وأحمد، والبزار، والطحاوي، والطبراني، وابن عدي، من طريق محمد بن إسحاق، قال: حدثني الزهري، عن عروة، عن زيد بن خالد الجهني، قال: سمعت رسول الله يقول:"مَنْ مسَّ فَرجَهُ فليتوضأ"."
وظاهر إسناد هذا الحديث الصحة ومحمد بن إسحاق صرح بالسماع فانتفت شبهة تدليسه، وقد حسّن هذا الإسناد الشيخ شعيب الأرناؤوط في تعليقه على"مسند الإمام أحمد"إذ قال: (( إسناده حسن من أجل محمد ابن إسحاق، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين .. ) ).
ولكن أئمة علم الحديث من المتقدمين قد حكموا على هذا الإسناد بالوهم والنكارة، إذ قال الإمام زهير بن حرب: (( هذا عندي وهم، إنما رواه عروة، عن سبرة(كذا في الأصل ) ))، وحكم عليه الإمام علي بن المديني بالنكارة.
وعلى هذا وافقهم من المتأخرين ابن عبد الهادي فقال: (( حديث زيد بن خالد غلط فيه ابن إسحاق، وصوابه عن بسرة بدل زيد ) ).