فإذا وجدنا إسنادَ حديثٍ لم يدون في المصنّفات القديمة يعني الثلاث مائة سنة الأولى على رأي الدكتور، فهذا نطرحه لأن المتقدمين طرحوه، فالدكتور يأسس من عنده ثم يبني على هذه التأسيسات، وما أدري كيف سمحت له نفسه بهذا التأصيل؟!، وهو يرد أحكام واصطلاح حفّاظ وجهابذة خدموا السنة على مرّ أحد عشر قرنا، ولم يسلكوا غير سبيل المؤمنين إنما وضعوا هذه القواعد الثابتة التي مشى عليها الأئمة وأثبتوها جيلا بعد جيل، ويمشون على طريقة معينة، وهذه السنون أفرزت لنا مَن يريد وضع قواعد من عنده وطرح نتاج سنين طويلة من جهاد واخلاص ومثابرة من علماء وحفّاظ أفذاذ الواحد منهم بأمة، وهذا يذكرني بما اشتهر عن بعضهم أنهم يطالبون: بحرق"فتح الباري"الذي هو خزانة العلم، و"شرح النووي على صحيح مسلم"الذي لم يأت مثله شرحٌ لهذا الصحيح إلى يومنا هذا، وإن كل من حاول شرح حديث فهو مستفيد من هذين الكتابين، فجزاهما الله خيرًا، ولولا قوله صلى الله عليه وسلم"لا يعذب بالنار، إلا رب النار"لقلنا أنتم أولى بالتحريق كما قال العلّامة الوادعي رحمه الله تعالى، قد يقول قائل أنت مَنْ يهوّل الأمور ويحملها ما لا تحتمل، فأقول: إن كلامه يجرّ لهذا في المستقبل، فإن الذين يطالبون بتحريق شرحي البخاري ومسلم، كانوا في بدئ أمرهم يطالبون بحذف ما خالفا فيه عقيدة السلف، ووافقا فيه الأشاعرة، ثم جرّهم هذا للمطالبة بنسف جهد هذين الحافظين فإن كبار الحرائق أولها شرارة.