الثانية: إن (كذا) الصحيح في هذا الحديث أنه موقوف، قاله الإمام أحمد فيما نقله العقيلي، قالَ: (( حدثني الخضر بن داود، قالَ: حدثنا أحمد بن محمد، قالَ: قيل لأبي عبد الله: الدراوردي يروي عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي أنه كانَ يرخي عمامته من خلفه. فتبسم، وأنكر، وقال: إنما هوَ هذا موقوف ) )، ونقله الذهبي، والرواية الموقوفة: أخرجها ابن سعد، عن وكيع، عن العمري، عن نافع، عن ابن عمر أنه اعتم.
ورواه ابن سعد، عن غير العمري موقوفا كذَلِكَ"."
قلت: وهل هذا يحتاج أن يقول الدكتور (( وبعد البحث والنظر والتفتيش تبين أن العلامتين الأرناؤوط والألباني لم يتنبها إلى علته!! ) )
إذ هذا لا يجهله مبتدئ في هذا الفن، ولم يهمل هذا الحافظ، فقد قال في"التقريب":
"عبد العزيز بن محمد بن عبيد الدراوردي: صدوق كان يحدث من كتب غيره فيخطئ، قال النسائي: حديثه عن عبيد الله العمري منكر."
ولكن الشيخين تابعا الترمذي وهو من المتقدمين إذ حسّن هذا الحديث وضعّف حديث علي في هذا الباب، والإمام أحمد قال في الدراوردي: ربما قلب حديث عبد الله بن عمر يرويها عن عبيد الله بن عمر.
وربما تفيد التقليل، وقد قال الإمام أحمد: إذا حدث من كتابه فهو صحيح، وإذا حدث من كتب الناس وهم.
إذن هذا يرجع لاجتهاد المحدّث في الراوي، وللحديث شواهد يصحّ بها:
الأول:
أخرجه مسلم (1359) من طريق جعفر بن عمرو بن حريث، عن أبيه، قال:
"كأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر، وعليه عمامة سوداء، قد أرخى طرفيها بين كتفيه".
والثاني:
أخرجه البزار (6175) ، والطبراني في"الأوسط" (4671) ، وفي"مسند الشاميين" (1558) ، والحاكم 4/ 540 من طريق الهيثم بن حميد قال: حدثني حفص بن غيلان، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عمر، في حديث طويل، وفيه: