لا شك عندي أن البخاري روى ما اشترطه على نفسه من أعلى درجات الصحة، وترك من الأحاديث الصحيحة الكثير، وقد صحح منها خارج صحيحه كما نقله عنه الترمذي، فالصواب أن البخاري ومسلما لم يستوعبا كل الأحاديث الصحيحة، والمقصود بكلام محمد ابن يعقوب الأخرم أنه لم يفتهما من الصحيح الذي هو في الدرجة الأولى إلا القليل، وقد وصف الزركشي ابنَ حزم بالشذوذ لأنه يرى تعدد طرق الحديث الضعيفة لا تزيده إلا ضعفًا!
فقال في"النكت على مقدمة ابن الصلاح"1/ 322:
"وشذ ابن حزم عن الجمهور فقال: ولو بلغت طرق الضعيف ألفا لا يقوى ولا يزيد انضمام الضعيف إلى الضعيف إلا ضعفا. وهذا مردود لأن الهيئة الاجتماعية لها أثر ألا ترى أن خبر المتواتر يفيد القطع مع أنا لو نظرنا إلى آحاده لم يفد ذلك فإذا كان ما لا يفيد القطع بانفراده يفيده عند الانضمام فأولى أن يفيد الانضمام الانتقال من درجة الضعف إلى درجة القوة".
وأود أن يتنبه الدكتور وغيره أن الحديث الحسن لذاته في واقعه يتأرجح في أن يُحشر في قسم الحديث الضعيف، أو الصحيح إذ هو رواية مَنْ خفّ ضبطه، فلهذا جعله الحفّاظ قسمًا مستقلًا، ولهذا قال الذهبي في"الموقظة" (ص 28) :