ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سلسلة كتاب الأمة
العدد 87 - محرم 1423 هـ - السنة الثانية والعشرون
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حقوق الإنسان
محور مقاصد الشريعة
الأستاذ الدكتور أحمد الريسوني
الأستاذ الدكتور محمد الزحيلي
الأستاذ الدكتور محمد عثمان شبير
تقديم بقلم:
عمر عبيد حسنه
الحمد لله الذي جعل حرية التدين، التي تعتبر من أرقى الحقوق الإنسانية، وتأصيل كرامة الإنسان، خيارًا لا إكراه فيه، فقال تعالى: (( لا إِكْرَاهَ فِى ?لدّينِ .. ) ) (البقرة:256) ، وقال مخاطبًا نبيه صلى الله عليه وسلم وكل من يسير على سبيله، مقررًا لحقيقة يعتبر التزامها من الدين والطاعة والعبودية، كما يعتبر الخروج عليها من المنكر والفسوق والعصيان، بقوله: (( لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُسَيْطِرٍ ) ) (الغاشية:22) ، وقوله على سبيل الاستفهام الإنكاري: (( أَفَأَنتَ تُكْرِهُ ?لنَّاسَ حَتَّى? يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ ) ) (يونس:99) ، وقوله محددًا مهمة النبوة: (( فَإِنَّمَا عَلَيْكَ ?لْبَلَـ?غُ ) ) (آل عمران:20) ، (( وَمَا عَلَى ?لرَّسُولِ إِلاَّ ?لْبَلَـ?غُ ?لْمُبِينُ ) ) (النور:54) .
ذلك أن الإنسان مخلوق مكرم بتكريم الله له، قال تعالى: (( وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِى ءادَمَ .. ) ) (الإسراء:70) ، يمتلك العقل الذي يجعله أهلًا للاختيار، فهو مختار كذلك، أراد الله الخالق له أن يريد ويختار، والاختيار من أعلى درجات التكريم، وبذلك فهو المخلوق المكلف المسؤول، ولا مسؤولية بدون حرية، فإذا سقطت الأهلية (العقل) رفعت المسؤولية، وإذا أخذ ما وهب سقط ما وجب.
ولعلنا نقول في تعريف الإنسان وتمييزه عن سائر المخلوقات: بأنه المخلوق المكلف، أي المسؤول، وأن أي انتهاك لحرية الاختيار اعتداء على إنسانية الإنسان وإهدار لآدميته.