فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 123

إذا كان المجتمع المدني يعني أنه المجتمع الذي ينظم أفراده أنفسهم بتنظيمات تطوعية حرة، تملأ الفراغ بين الأسرة والسلطة السياسية والمجتمع، بحيث يتمكن الأفراد من أن يديروا أنفسهم بأنفسهم، من خلال منظماتهم التطوعية، ملتزمين في ذلك بقيم الاحترام ومعاييره والإدارة السلمية للنزاع والخلاف، فهو بهذا المعنى يتضمن عدة عناصر وهي:

العنصر الأول: المبادرة إلى الانضواء في عضويات حرة، وتنظيمات فاعلة تسعى لتحقيق مصالح الناس، وترعى حقوقهم على وجه الكفاية. وبقدر ما يحمل الشخص من بطاقات عضوية في تلك التنظيمات الحرة يكون عنصرًا نشطًا في مجتمعه.

العنصر الثاني: التنظيم الجماعي، فهي مؤسسة ذات نظام خاص بها، ينظم حقوق الأفراد وواجباتهم.

العنصر الثالث: اتباع الطرق السليمة في حل الخلافات، فالأفراد في المجتمع المدني يعترفون بحق"الغير"في تنظيم نفسه وحماية حقوقه [62] .

فإن الحسبة بمعناها التطوعي تعمل على إيجاد مؤسسات أهلية أو مؤسسات المجتمع المدني، فللمتطوعين أن يبادروا إلى إقامة مؤسسات وجمعيات في سائر حقول الحياة، تنفيذًا لأمر الله تعالى: (( وَلْتَكُن مّنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى ?لْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِ?لْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ?لْمُنْكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ ?لْمُفْلِحُونَ ) ) (آل عمران:104) ، وقوله تعالى: (( وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ?لْبرِ وَ?لتَّقْوَى? وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى ?لإِثْمِ وَ?لْعُدْوَانِ ) ) (المائدة:2) .. فلا بد للمسلمين من تجميع طاقاتهم وتنظيمها حتى تتحول إلى قوة إيجابية فعالة تساند الحق وتقف في وجه الباطل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت