فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 123

هذا بالاضافة إلى أن الحسبة التطوعية بحكمها التكليفي، وهو حسب رأي جمهور الفقهاء [63] فرض كفاية، تؤيد إنشاء المؤسسات والجمعيات الأهلية. وبيان ذلك، أن الواجب الكفائي يعني أن على القادر القيام بالمطلوب ومباشرته، فإذا قام به"البعض"سقط الإثم عن الآخرين. وهذا لا يقلل من شأن الواجب الكفائي، وإنما يعلي من مكانته، فهو يقوم برعاية المصالح العامة للمجتمع، كما قال الشاطبي:"وذلك أن الكفائي قيام بمصالح عامة لجميع الخلق" [64] .

وقال العز بن عبد السلام:"واعلم أن المقصود بفرض الكفاية تحصيل المصالح ودرء المفاسد دون ابتلاء الأعيان بتكليفه. والمقصود بتكليف الأعيان حصول المصلحة لكل واحد من المكلفين على حدته؛ لتظهر طاعته أو معصيته، لذلك لا يسقط فرض العين إلا بفعل المكلف به، ويسقط فرض الكفاية بفعل القائمين به دون من كلف به في امتداد الأمر. أما سقوطه عن فاعليه؛ فلأنهم قاموا بتحصيل مصلحته، وأما سقوطه عن الباقين فلتعذر التكليف" [65] .

وإذا كان الواجب الكفائي يتعلق بالمصالح العامة؛ فإنه يجعل ذلك الواجب واجبًا عامًا يلقي على عاتق المسلمين جميعًا القيام به، فالقادر على القيام به يباشره بنفسه، وغير القادر يحمل القادر على مباشرته، كما قال الشيخ محمد الخضري: "الواجبات الكفائية إذا ورد من الشارع طلب شيء منها، فإنما يوجه إلى"البعض"القادر على العمل، وعلى بقية الأمة أن تحمل هؤلاء على العمل إذا هم تهاونوا في القيام به .. فالمستعدون مكلفون بمباشرة العمل، والباقون مكلفون بحمل القادرين على العمل بمباشرته" [66] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت