ولا يعفينا من المسؤولية الإلقاء بالتبعة على (الآخر) ، على الأنظمة السياسية والأجهزة الأمنية، أو صور الاستبداد السياسي بشكل عام، لأن فضاءات المجتمع كبيرة، وكبيرة جدًا، ودوائر الخير فيه تتسع لبذر الخير ورعايته، لكن المشكلة أننا نحاصر أنفسنا، أو نسوغ عطالتنا، دون أن نفكر كيف نتحول نحن إلى أدوات للتغيير، كل بحسب موقعه.
ولعل من المفارقات العجيبة والأمور الغريبة، أن تكون حقوق الإنسان أكثر انتهاكًا في عالم المسلمين، الأمر الذي يقود مجتمعنا، في معظم الأحيان، إلى انفجارات اجتماعية ومجازفات خطيرة، تهلك الأمة وتجعل بأسها بينها شديد، وتبدد الطاقة، وتقضي على الآمال، وتغري (بالآخر) ، حيث يتمتع الإنسان بأقدار كبيرة من حقوقه وكرامته، لأنه قد يجد نفسه هناك ويفتقد نفسه هنا، وقد يستطيع أن يقول في الشارع ما لا يستطيع قوله في بعض مساجد العالم الإسلامي (!) وهذا من البلاء والفتنة والصراع الثقافي الذي لا ينفع معه الادعاء، ذلك أن إمكانية النهوض الحضاري ترتكز أساسًا على كرامة الإنسان وحماية حقوقه، حتى يتمكن من استثمار طاقاته والانطلاق وإعادة البناء، خاصة أن كل الادعاءات التاريخية لعوامل النهوض التي تجاوزت الإنسان إلى أشيائه باءت بالفشل، وفتحت المجال لتقدم (الآخر) ، والمشكلة أننا نلغي الإنسان ومن ثم نتساءل: لماذا هذا التخلف؟!
ولعل من نعمة الله تعالى على هذه الأمة، امتلاكها لإمكان النهوض الحضاري عندما تعزم على الرشد وتأخذ ما آتاها الله بقوة .. فهي تمتلك النص الإلهي السليم، أو القيم المعيارية للفعل والسلوك البشري، الخارجة عن وضع الإنسان وعبثه.