ولقد جاءت في القرآن الكريم نصوص أخرى تنبه على أن تزكية الإنسان يجب أن تكون هي الغاية القصوى والمقصد لكل نشاط إنساني، والمعيار الذي يحدد نجاحه وفلاحه، كقوله عز وجل: (( وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا(7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّـ?هَا (9) وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّـ?هَا )) (الشمس:7 - 10) ، وقوله تعالى: (( قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى? ) ) (الأعلى:14) .
وإذا كانت الصفات الخيرة الحسنة هي الأكثر تأصلًا وعمقًا في كيان الإنسان، فإن اتصاف هذا الإنسان منذ البداية ببعض النقائص، مع قابليته لاكتساب صفات سيئة وشريرة، وقابلية النقائص الأصلية للنمو والتضخم، هي كذلك أمور ملموسة ومعيشة، بل ومصرح بها في نصوص الوحي، فالآية السابقة: (( وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا(7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ))تفيد القابلية للاتصاف بالصفات الصالحة وتنميتها (التقوى) وبالصفات الفاسدة وتنميتها (الفجور) .
وفي عالم النفوس -كما في عالم الأجسام- فإن الله تعالى الذي خلق الداء خلق له ومعه الدواء، فلكل داءٍ دواء، ولكل عيب شفاء، قال تعالى: (( إِنَّ ?لإنسَـ?نَ خُلِقَ هَلُوعًا(19) إِذَا مَسَّهُ ?لشَّرُّ جَزُوعًا (20) وَإِذَا مَسَّهُ ?لْخَيْرُ مَنُوعًا (21) إِلاَّ ?لْمُصَلّينَ (22) ?لَّذِينَ هُمْ عَلَى? صَلاَتِهِمْ دَائِمُونَ (23) وَ?لَّذِينَ فِى أَمْو?لِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ (24) لّلسَّائِلِ وَ?لْمَحْرُومِ (25) وَ?لَّذِينَ يُصَدّقُونَ بِيَوْمِ ?لدّينِ (26) وَ?لَّذِينَ هُم مّنْ عَذَابِ رَبّهِم مُّشْفِقُونَ (27) إِنَّ عَذَابَ رَبّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ )) (المعارج:19 - 28) .