كما أثبت القرآن الكريم حق التصرف بالمال، فقال تعالى: (( وَسَيُجَنَّبُهَا ?لاْتْقَى(17) ?لَّذِى يُؤْتِى مَالَهُ يَتَزَكَّى? )) (الليل:17 - 18) ، وقال تعالى: (( مَّثَلُ ?لَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْو?لَهُمْ فِي سَبِيلِ ?للَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ ) ) (البقرة:261) ، وقال تعالى: (( ?لَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْو?لَهُمْ بِ?لَّيْلِ وَ?لنَّهَارِ سِرّا وَعَلاَنِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُم عِندَ رَبّهِمْ ) ) (البقرة:274) ، مع إقرار سبل الكسب والاستثمار، كما سبق.
والأصل في الملكية أن تكون للأفراد، وهي الملكية الفردية .. وأقر الإسلام الملكية العامة للدولة في الأموال التي تتعلق بها حاجات الأمة، وتهم مصالح الناس، ويتصرف فيها ولي الأمر بما فيه المصلحة العامة، كتملك مصادر الثروة، ومصانع الأسلحة، والصناعات الكبيرة، والموارد الطبيعية .. وأقر الشرع الملكية الشخصية الاعتبارية، كالوقف والمسجد والشركات.
ويتفرع على ذلك حماية المال الذي ثبت في النصوص الشرعية السابقة التي منعت أكل أموال الناس بالباطل، مع الاستعانة بأجهزة الدولة في ذلك، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كل المسلم على المسلم حرام: دمه، وماله، وعرضه" [42] .
وقال في حجة الوداع:"إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا ..." [43] .
وقال عليه الصلاة والسلام:"لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه" [44] .
وقرر الفقهاء القواعد الفقهية لذلك، منها:"لا يجوز لأحد أن يأخذ مال أحد بلا سبب شرعي"، و"لا يجوز لأحد أن يتصرف في ملك الغير بلا إذن" [45] .
وحذر الرسول صلى الله عليه وسلم من إتلاف المال، فقال:"من أخذ أموال الناس يريد إتلافها أتلفه الله" [46] ، وقال أيضًا:"على اليد ما أخذت حتى تؤديه" [47] ، وقرر الفقهاء ضمان الأموال.