وإن حق التملك، وحرمة الملك، لا يعني الاستئثار المطلق، وحرية التصرف المطلقة، وإنما رسم الشارع لذلك نظامًا محكمًا لصرف المال والانتفاع به، وصرفه في طرقه المشروعة، وتعلق حق الآخرين فيه، وهي واجبات على المالك، وحقوق لغيره، ومنها:
1 -إخراج الزكاة والصدقات.
2 -النفقة على النفس والأهل والأولاد والأقارب.
3 -استثمار المال في الوجوه المباحة شرعًا، فيجب استثماره، وخاصة مال اليتيم والمحجور عليه، ويحرم ادخاره واكتنازه وتعطيل منافعه.
4 -تطبيق نظام الميراث على التركة بعد الموت.
5 -قيود الملكية الواردة على المحل، وعلى سلطات المالك في الانتفاع والتصرف والاستغلال، والقيود المتعلقة بالمصلحة العامة، والقيود المتعلقة بالعدالة الاجتماعية، والتكافل بين الأفراد، مع الاعتراف بحرية التعاقد للتصرف بالملك حسب الإرادة والرضى.
وإن حق التملك مقرر في جميع الأنظمة والشرائع، مع تفاوتها في القيود، وأسباب التملك، وسلطات المالك، وطرق الانتفاع والاستثمار .. ولما طغى الإقطاع في أوروبا وظهرت الرأسمالية واستبداد الأغنياء بمقدرات الشعوب والأمم، وجاء رد الفعل بالشيوعية وإنكار الملكية، جاءت إعلانات حقوق الإنسان والاتفاقات الدولية بإقرار حق الملكية -المادة (71) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادة الأولى من الاتفاقية الدولية بشأن الحقوق الاقتصادية، والاتفاقية الدولية بشأن الحقوق المدنية، والمادة (51) من الإعلان الإسلامي لحقوق الإنسان- مما يتفق مع ما جاء في الشرع الحكيم.
وبعد:
فهذه لمحات سريعة، ومقتطفات يانعة عن مقاصد الشريعة الإسلامية وصلتها بحقوق الإنسان، ونستنتج الأمور التالية:
1 -إن مقاصد الشريعة هي المنطلق الحقيقي والأساس لحقوق الإنسان.
2 -إن الشرع الحنيف جاء أصلًا من أجل الإنسان، وتحقيق مقاصده، وذلك بجلب النفع له، ودفع الضرر عنه، وتأمين السبل الموصلة لذلك، وضمان الرعاية والعناية للحفاظ على الحقوق.