9 -إن حفظ النسل والعرض والنسب من خصائص الإنسان، فأوجب الشرع الحفاظ عليه حتى تدوم البشرية في أنصع صورها، مع أفضل القيم والأخلاق، ومنع اختلاط الأنساب والتبني، وأسهب الفقهاء في أحكام الأسرة، وجودًا، وحفظًا، وحماية، لأنها اللبنة الأولى في المجتمع، ومحط آمال العقلاء.
10 -المال شقيق الروح، وشرع الإسلام الأحكام لإيجاده وتحصيله، واستثماره، وتداوله في المعاملات المتنوعة، وأقر حق التملك، والتصرف بالمال، وأوجب فيه الحقوق لأداء الصفة الاجتماعية فيه، لتحقيق التكافل والمواساة، ليكون الملك والمال وسيلة لتأمين رفاهية الإنسان وكفايته وتلبية حاجاته.
ويظهر كل من ذلك الصلة الوثيقة بين مقاصد الشريعة وحقوق الإنسان، التي تعتبر واجبات والتزامات متبادلة بين الأفراد لإقامة العدل والإحسان والمساواة ورعاية شؤون الإنسان فردًا وجماعة.
نسأل الله أن يرد المسلمين إلى دينهم، ردًا جميلًا، لينعموا بسعادة الدارين، كما حصل للأجيال السابقة، فيكونوا خير خلف لخير سلف. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم،
والحمد لله رب العالمين.
الهوامش:
[1] القاموس المحيط، 1/ 327، مادة قصد؛ معجم مقاييس اللغة، 5/ 95؛ المصباح المنير، 2/ 691؛ مختار الصحاح، ص 536؛ تهذيب الأسماء واللغات، 2/ 93.
[2] مقاصد الشريعة الإسلامية، الطاهر بن عاشور، ص 13؛ الأصول العامة لوحدة الدين الحق، الدكتور وهبة الزحيلي، ص 61.
[3] شجرة المعارف والأحوال، له، ص 401.
[4] انظر: ضوابط المصلحة، للدكتور محمد سعيد رمضان البوطي، ص 45 وما بعدها، وقال العلامة القرافي رحمه الله تعالى:"الشرائع مبنية على المصالح"، شرح تنقيح الأصول، ص 427؛ وقال ابن تيمية رحمه الله تعالى:"جاءت هذه الشريعة لتحصيل المصالح وتكميلها، وتقليل المفاسد وتعطيلها"، الفتاوى الكبرى، 20/ 48؛ السياسة الشرعية، له، ص 47.