المعنى الأول: عرفها جمهور الفقهاء - باعتبارها وظيفة دينية يُسندها الإمام للمحتسب- بأنها:"أمر بالمعروف إذا ظهر تركه، ونهي عن المنكر إذا ظهر فعله" [5] .. فالمعروف الذي يأمر به المحتسب المعين هو ما أمر به الشرع الإسلامي، والمنكر الذي ينهي عنه المحتسب هو ما ينهي عنه الشرع الإسلامي. وتقتصر وظيفة المحتسب على ما يظهر من الناس من منكرات من غير تجسس عليهم، وذلك بأن تكون مكشوفة للمحتسب: إما بالرؤية، أو السماع، أو النقل الموثوق، الذي يقوم مقامها، كما قال ابن تيمية:"إذا أظهر الرجل المنكرات وجب الإنكار عليه" [6] .
وأما المعنى الثاني للحسبة، فقد عرفها كل من ابن بسام وابن الإخوة - باعتبارها وظيفة دينية- بالتعريف السابق مع إضافة عبارة:"وإصلاح بين الناس"فقال ابن الإخوة في تعريفها:"أمر بالمعروف إذا ظهر تركه، ونهي عن المنكر إذا ظهر فعله، وإصلاح بين الناس" [7] ، وأيدا ذلك بقول الله تعالى: (( لاَّ خَيْرَ فِى كَثِيرٍ مّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَـ?حٍ بَيْنَ ?لنَّاسِ ) ) (النساء:114) ، وقوله تعالى: (( وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ ?لْمُؤْمِنِينَ ?قْتَتَلُواْ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا ) ) (الحجرات:9) ، وأرى أنه لا داعي لتلك الإضافة؛ لأن الإصلاح داخل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما قال ابن الإخوة:"إن الإصلاح نهي عن البغي والفساد إلى طاعة الله" [8] .
وأما المعنى الثالث للحسبة، فهو ما عرفها به أبو حامد الغزالي، وهي:"شاملة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" [9] ، وقريب من هذا ما ذكره السنامي:"الحسبة في الشريعة عام تتناول كل مشروع يفعل لله تعالى، كالآذان والإقامة وأداء الشهادة مع كثرة تعدادها. ولهذا قيل: القضاء باب من أبواب الحسبة، وقيل القضاء جزء من أجزاء الاحتساب" [10] ، وما ذكره الأصفهاني:"فعل ما يحتسب به عند الله تعالى" [11] .