فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 123

فهذه الآيات تشير إلى أنه لابد أن تكون أعمال المسلمين ابتغاء وجه الله تعالى أو حسبة له. ويؤيد ذلك أيضًا قوله صلى الله عليه وسلم:"إن الله ليدخل بالسهم الواحد ثلاثة الجنة: صانعه يحتسب في صنعه الخير، والرامي به، والممد به ...." [12] ، وقوله صلى الله عليه وسلم:"إن السقط ليجر أمه بسرره إلى الجنة إذا احتسبته" [13] وجاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله! إن قتلت في سبيل الله صابرًا محتسبًا غير مدبر، أيكفر عني خطاياي؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"نعم" [14] ، وقوله صلى الله عليه وسلم لنسوة من الأنصار:"لا يموت لإحداكن ثلاثة من الولد، فتحتسبه إلا دخلت الجنة". فقالت امرأة منهن: أو اثنان يا رسول الله؟ قال:"أو اثنان" [15] ، وقد بوّب البخاري في صحيحه بابًا بعنوان:"ما جاء في أن الأعمال بالنية والحسبة، ولكل امرئ ما نوى" [16] ، ويدخل فيه الإيمان والوضوء، والصلاة، والزكاة، والحج، والصوم، والأحكام. وذكر من الأحاديث قوله صلى الله عليه وسلم:"إذا أنفق الرجل على أهله يحتسبها فهو له صدقة" [17] ، وقوله:"إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها" [18] .. هذه الأحاديث وغيرها تدل دلالة واضحة على عموم الحسبة وشمولها، وعدم اقتصارها على نوع معين من الأحكام، وإنما تشمل جميع الأحكام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت