فهذه الآيات تشير إلى أنه لابد أن تكون أعمال المسلمين ابتغاء وجه الله تعالى أو حسبة له. ويؤيد ذلك أيضًا قوله صلى الله عليه وسلم:"إن الله ليدخل بالسهم الواحد ثلاثة الجنة: صانعه يحتسب في صنعه الخير، والرامي به، والممد به ...." [12] ، وقوله صلى الله عليه وسلم:"إن السقط ليجر أمه بسرره إلى الجنة إذا احتسبته" [13] وجاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله! إن قتلت في سبيل الله صابرًا محتسبًا غير مدبر، أيكفر عني خطاياي؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"نعم" [14] ، وقوله صلى الله عليه وسلم لنسوة من الأنصار:"لا يموت لإحداكن ثلاثة من الولد، فتحتسبه إلا دخلت الجنة". فقالت امرأة منهن: أو اثنان يا رسول الله؟ قال:"أو اثنان" [15] ، وقد بوّب البخاري في صحيحه بابًا بعنوان:"ما جاء في أن الأعمال بالنية والحسبة، ولكل امرئ ما نوى" [16] ، ويدخل فيه الإيمان والوضوء، والصلاة، والزكاة، والحج، والصوم، والأحكام. وذكر من الأحاديث قوله صلى الله عليه وسلم:"إذا أنفق الرجل على أهله يحتسبها فهو له صدقة" [17] ، وقوله:"إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها" [18] .. هذه الأحاديث وغيرها تدل دلالة واضحة على عموم الحسبة وشمولها، وعدم اقتصارها على نوع معين من الأحكام، وإنما تشمل جميع الأحكام.