فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 123

فالحسبة الرسمية التي تخضع لسيادة الدولة، كما قال ابن خلدون، هي وظيفة دينية من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الذي هو فرض على القائم بأمور المسلمين (الإمام) ، حيث يعين لذلك من يراه أهلًا لها يسمى"المحتسب"، وهو يقوم باتخاذ الأعوان والمساعدين للقيام بتلك المهمة [20] . وقال ابن القيم:"جرت العادة بإفراد هذا النوع بولاية خاصة، كما أفردت ولاية المظالم بولاية خاصة، والمتولي لها يسمى والي المظالم ... والمتولي لفصل الخصومات وإثبات الحقوق والحكم في الأنكحة والطلاق والنفقات وصحة العقود وبطلانها المخصوص باسم الحاكم والقاضي" [21] ، وهي فرض عين على كل من الإمام والمحتسب.

وتختص ولاية الحسبة بالحكم بين الناس في القضايا التي لا تحتاج إلى دعوى وبينات، فيبحث المحتسب عن المنكرات الظاهرة، ويعزّر ويؤدب على قدرها، ويحمل الناس على المصالح العامة في المدينة، مثل: إقامة الصلوات، والمنع من المضايقة في الطرقات، ومنع الحمالين وأهل السفن من الإكثار في الحمل، والحكم على أهل المباني المتداعية للسقوط بهدمها، وإزالة ما يتوقع من ضررها على السابلة، والضرب على أيدي المعلمين في المكاتب (المدارس) وغيرها في الإبلاغ عن ضربهم للصبيان المتعلمين، ومنع البائعين من الغش و التدليس والتطفيف في المكاييل والموازين، ويتفقد أحوال الصناع الذين يصنعون الأطعمة والملابس والآلات، فيمنعهم من صناعة المحرم على الإطلاق، كآلات الملاهي، وثياب الحرير للرجال، ويمنع من اتخاذ أنواع المنكرات، ويمنع صاحب كل صناعة من الغش في صناعته، ويمنع من إفساد نقود الناس وتغييرها ... وغيرها مما يدخل في الإنكار على أرباب الغش في المطاعم و المشارب والملابس. فإن هؤلاء يفسدون مصالح الأمة. والضرر بهم عام لا يمكن الاحتراز منه. فعليه أن لا يهمل أمرهم، وأن ينكل بهم أمثالهم [22] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت