فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 123

ولا تقتصر اختصاصات المحتسب على الاحتساب على أصحاب المهن الحرة، وإنما تتعدى ذلك إلى الولاة والقضاة، كما ذكر ابن بسام وغيره من المصنفين في الحسبة [23] . ولهذا يشترط في المحتسب أن يكون عدلًا ذا رأي وصرامة وهيبة وعلم بالمنكرات وغير ذلك. كما ذكر الماوردي وغيره:"الحسبة موضوعة للرهبة، فلا يكون خروج المحتسب إليها بالسلاطة و الغلظة تجوزًا فيها ولا خرقًا" [24] .

وأما الحسبة التطوعية أو غير الرسمية"الأهلية"، فهي التي طلبتها الشريعة الإسلامية من المكلفين، لأن المسلم مكلف بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وهي فرض كفاية. ويطلق الفقهاء على من يقوم بهذه الحسبة:"المتطوع" [25] فهو يقوم بها من دون تعيين، ولا تولية من ولي الأمر، وإنما يستند في القيام بها على الواجب الديني الملقى على عاتقه، وهو واجب عام يرتبط بالوسع، ويؤديه كل مسلم حسب طاقته وقدرته، كما قال ابن القيم [26] :"وهذا واجب على كل مسلم قادر، وهو فرض كفاية ... فإن مناط الوجوب هو القدرة، فيجب على القادر ما لا يجب على العاجز"قال تعالى: (( فَ?تَّقُواْ ?للَّهَ مَا ?سْتَطَعْتُمْ ) ) (التغابن:16) ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم" [27] .

وتختلف صلاحيات المتطوع عن صلاحيات المحتسب المعين؛ لأن المعين يقوم مقام ولي الأمر في هذا العمل، فيجوز له أن يعزّر ويعاقب في المنكرات الظاهرة، بخلاف المتطوع، فلا يجوز له أن يعزّر ويعاقب في المنكرات الظاهرة، وإنما له النصيحة والوعظ والحوار والمجادلة وغير ذلك من الوسائل السليمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت