الوضوء فيتأكد الإستنثار ثلاثا قبل الوضوء فأن الإستنثار في الوضوء مستقل.
(( فإن الشيطان يبيت على خيشومه ) )هذا من جنس الشيطان ومعلوم أن الشياطين تلتمس المواضع القذرة وهي قذرة وتؤول إلى القذر وتدعوا إلى القذر هذا من فعلها
ولما طرد الله الشيطان عن كل خير وصار داعية لكل باطل صار محل الأقذار هي مأواه ومحله في كل شيء.
فسن للمؤمن وشرع له أن يستنثر ثلاثا بالماء لإزالة الأذى الذي هو محل هذا العدو والشياطين لهم تصرفات ولهم ألوان لهم أحوال. الله الذي يعلم بها سبحانه وتعالى. فإن جنس الشياطين في خلقهم وتصرفاتهم و تلوناتهم في جميع الأحوال لا تشبه ما نحن فيه من حال من بني آدم لهم شأن ولهذا قال (( يجري من ابن آدم مجرى الدم ) )مع أن الشياطين تأكل وتشرب وتنكح ولها ذرية هذه الأحوال تدل على أن لهم شأنا غير شأننا ولهم حال غير حالنا
قد يتضاءل ويكون روحا مجردة وقد يكون شيئا لطيفا جدًا وقد يكون شيئا كبيرا جدا له أحوال.
ولهذا أخبر النبي صلى الله عليه وسلم هنا أن الشيطان يبيت على خيشومه ومعلوم أن الخيشوم شيء ضيق لا يتسع لأجرام كثيرة فعلم أن للشياطين تصرفات وألوانا وأحوالا لا يعلم كيفيتها إلا الذي خلقهم سبحانه وتعالى وإنما المؤمن عليه الامتثال والطاعة في كل شيء مع قطع النظر عن حالة الشيء الذي أمر من جهة حكمته ومن جهة تفصيله إنما عليه أن يأخذ بما علم من الشرع المطهر وعليه أن يعمل به لأنه عبد مأمور يعلم يقينا أن الذي أمره، أمره بما فيه صلاحه وسعادته وإنه حكيم عليم (( إن ربك حكيم عليم ) )
فإن ظهر له مع هذا حكم وأسرار لهذه المأمورات وهذه المنهيات فأنه علم إلى علم ونور على نور وهدى إلى هدى وإن لم يظهر شيء فهو مستكف بما عنده من العلم العام بحكمة الله عزوجل وأنه إنما يأمر بما فيه مصلحة عظيمة والعاقبة الحميدة للعباد
وإذا لم يتيسر ذلك عند اليقظة كفى استنثاره عند الوضوء فإنه حاصل به فعل المشروع والسنة أن يكرر ثلاثا وهو أبلغ ومعلوم أنه يكفي واحدة