فقد تقدم في كلام الحافظ ابن حجر رحمه الله في المقدمة التي قدمها لهذا الكتاب وبين حاله وأنه مختصر في أصول الأدلة الحديثية وأنه محرر تحريرا بالغا للعلة التي ذكرها في المقدمة. والآن يبدأ في الأحاديث التي قدم لها
[قال رحمه الله
ش/ من عادة المؤلفين للأحاديث والفقه إذا أرادوا البدء في العبادات بدأوا بالطهارة وبعضهم يقتصر على هذا فيبدأ بالطهارة أولا وبعضهم يذكر قبلها أشياء تتعلق بالعقيدة وما يتعلق بالتوحيد وخطورة الشرك ثم يتكلم على ما يتعلق بالعبادات وكثير منهم يقتصر على ما يتعلق بالعبادات كالمؤلف رحمه الله. بدأ بالعبادات.
وتقدم الطهارة لأن الطهارة شرط الصلاة، والصلاة أهم العبادات وأعظمها بعد التوحيد ولهذا قدموا الطهارة.
ووجه من حذف أحاديث العقيدة لأن العقيدة لها كتب مؤلفة مستقلة لعظم شأنها ألف فيها كتب وذكر فيها ما يتعلق بالعقيدة من الآيات والأحاديث ولهذا رأوا أن هذا كافي
وأنه لاما نع من البداءة بالطهارة والصلاة.
ومعلوم أن أركان الإسلام خمسة وأن أعظمها وأهمها هو الركن الأول وهو الشهادتان تحقيقا لمعناهما فلا بد من الشهادتين إذ لا إسلام إلا بذلك ولا عبادات إلا بذلك، الشهادتان هما الركن الأول وهما أصل الدين وهما أساس الملة ومعناهما توحيد الله بالعبادة والإيمان به سبحانه وأنه رب العالمين وأنه المستحق للعبادة
والإيمان برسوله محمد صلى الله عليه وسلم وأنه رسول الله حقا إلى جميع الثقلين هذا الأصل الأصيل هو أصل الدين وله مؤلفات كثيرة تسمى كتب العقيدة.
بعد ذلك الصلاة، فالصلاة لها شرائط ولها أركان وواجبات ومن أهم شرائطها الطهارة ولذلك بدأ المؤلف رحمه الله بالطهارة.
وكان من المناسب للمؤلف هنا أن يذكر ما يتعلق باشتراط الطهارة ولكنه ذكر ما يتعلق بالمياه التي تحصل بها الطهارة.
ولم يذكر الأحاديث التي تدل على أنه لابد من الطهارة للصلاة وهي عدة أحاديث:
1 ـ ومنها ما رواه الشيخان من حديث أ بي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تقبل صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ)