فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 157

العام، فالمعنى اللغوى العام يطلق ويراد منه قراءة أى مكتوب، سواء كان صحيفة أو كتابًا، أو حتى القرآن نفسه إذا قرأه قارئ من المصحف أو تلاه بلسانه من ذاكرته الحافظة لما يقرؤه من القرآن ومنه قول الفقهاء:

القراءة في الركعتين الأوليين من المغرب والعشاء تكون جهرًا، فإن أسرَّ فيهما المصلى فقد ترك سُنة من سنن الصلاة، ويسجد لهما سجود السهو إن أسر ساهيًا. فقراءة القرآن هنا معنى لغوى عام، لا ينطبق عليه ما نحن فيه الآن من مصطلح: قراءات القرآن. وقد وضع العلماء تعريفًا للقراءات القرآنية يحدد المراد منها تحديدًا دقيقًا. فقالوا في تعريفها: [1]

"اختلاف ألفاظ الوحى في الحروف أو كيفيتها من تخفيف وتشديد وغيرهما"

وقد عرفها بعض العلماء فقال:

"القراءات: هى النطق بألفاظ القرآن كما نطقها النبى صلى الله عليه وسلم .." (القراءات القرآنية تاريخ وتعريف) . ومما تجب ملاحظته أن القراءات القرآنية وحى من عند الله عزَّ وجل، فهى إذن قرآنً، ولنضرب لذلك بعض الأمثلة:

قوله تعالى: (لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ) [2]

هذه قراءة حفص عن عاصم، أو القراءة العامة التى كُتب المصحف في خلافة عثمان بن عفان رضى الله عنه عليها، والشاهد في الآية كلمة"أنفُسِكُم"بضم الفاء وكسر السين، وهى جمع:"نَفْس"بسكون الفاء، ومعناها: لقد جاءكم رسول ليس غريبًا عليكم تعرفونه كما تعرفون أنفسكم لأنه منكم نسبًا ومولدًا ونشأة، وبيئة، ولغة. وقرأ غير عاصم:"لقد جاءكم رسول من أَنْفَسِكُمْ"بفتح الفاء وكسر السين، ومعناها: لقد جاءكم رسول من أزكاكم وأطهركم.

و"أنْفَس"هنا أفعل تفضيل من النفاسة. فكلمة"أنفسكم"كما ترى قرئت على وجهين من حيث النطق. وهذا هو معنى القراءة والقراءات القرآنية.

مع ملاحظة مهمة ينبغى أن نستحضرها في أذهاننا ونحن نتصدى فيما يأتى للرد على الشبهة التى سيوردها خصوم القرآن من مدخل: تعدد قراءات القرآن أن هذه القراءات لا تشمل كل كلمات القرآن، بل لها كلمات في الآية دون كلمات الآية الأخرى، وقد رأينا في الآية السابقة أن كلمات الآية لم تشملها القراءات، بل كانت في كلمة واحدة هى"أنفسكم".

وهذا هو شأن القراءات في جميع القرآن، كما ينبغى أن نستحضر دائمًا أن كثيرًا من الآيات خلت من تعدد القراءات خلوًّا تامًّا.

ومثال آخر، قوله تعالى:"مالك يوم الدين"والشاهد في الآية كلمة"مالك"، وفيها قراءتان:

"مالك"اسم فاعل من"مَلِكَ"وهى قراءة حفص وآخرين."مَلِك"صفة لاسم فاعل، وهى قراءة: نافع وآخرين. ومعنى الأولى"مالك"القاضى المتصرف في شئون يوم الدين، وهو يوم القيامة.

(1) - (البرهان في علوم القرآن(1/ 318 ) ) .

(2) - التوبة 128

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت